Reading Mode Quiz Mode


book3
page292
1
فركبها وطلع الى السوق وشق فی شوارع المدينة فبينما هو ينظر يمينا وشمالا اذ رأى شابا ومعه قباء وهو ينادی عليه بخمسة عشر دينارا فتأمله فوجده يشبه اخاه ساعدا وفی نفس الامر هو بعينه الا انه تغير لونه وحاله من طول الغربة ومشقات السفر ولم يعرفه ثم قال لمن حوله هاتوا هذا الشاب لاستخبره فاتوا به اليه فقال خذوه وأوصلوه الى القصر الذی انا فيه وخلوه عندكم الى ان أرجع من الفرجة فظنوا انه قال لهم خذوه واوصلوه الى السجن وقالوا لعل هذا مملوك من مماليكه هرب منه فاخذوه واوصلوه الى السجن وقيدوه وتركوه قاعدا فرجع سيف الملوك من الفرجة وطلع القصر ونسی أخاه ساعدا ولم يذكره له أحد فصار ساعدا فی السجن ولما خرجوا بالاسرى الى اشغال العمارات أخذوا ساعدا معهم وصار يشتغل مع الاسرى وكثر عليه الوسخ ومكث ساعد على هذه الحاله مدة شهر وهو يتذكر فی أحواله ويقول فی نفسه ما سبب سجنی وقد إشتغل سيف الملوك بما هو فيه من السرور وغيره فاتفق ان سيف الملوك جلس يوما من الايام وتذكرأخوه ساعدا فقال المماليك الذين كانوا معه اين المملوك الذی كان معكم فی اليوم الفلانی فقالوا أما قلت لنا أوصلوه الى السجن فقال سيف الملوك أنا ما قلت لكم هذا الكلام وانما قلت لكم أوصلوه الى القصر الذي أنا فيه ثم انه أرسل الحجاب الى ساعد فاتوا به وهو مقيد ففكوه من قيده واوقفوا بين يدی سيف الملوك فقال له يا شاب من أی بلاد أنت فقال له أنا من مصرواسمعی ساعد من الوزیر فارس فلما سمع سيف الملوك كلامه نهض من فوق التخت والقى نفسه عليه وتعلق برقبته ومن فرحه صار يبكی بكاء شديدا وقال يا أخی الحمد لله حيث عشت ورأيتك فانا أخوك سيف الملوك ابن الملك عاصم فلما سمع أخيه كلامه وعرفه تعانقا مع بعضهما وتباكيا فتعجب الحاضرون منهما ثم أمر سيف الملوك ان ياخذوا ساعدا ويذهبوا به الى الحمام فذهبوابه الی الحمام وعند خروجه من الحمام البسوه ثيابا فاخرة واتوا به الى مجلس سيف الملوك فاجلسه معه على التخت ولما علم ذلك تاج الملوك فرح فرحا شديدا باجتماع سيف الملوك وأخيه ساعد وحضر وجلس الثلاثة يتحدثون فيما جرى لهم من الاول الى الآخر ثم ان ساعدا قال يا أخی يا سيف الملوك لما غرقت المركب وغرقت المماليك طلعت أنا وجماعة من المماليك على لوح خشب وسار بنا فی البحر مدة شهر كامل ثم بعد ذلك رمانا الريح بقدرة الله تعالى على جزيرة فطلعنا ونحن جياع فدخلنا بين الاشجار وأكلنا من الفواكه واشتغلنا بالاكل فلم نشعر الا وقد خرج علينا أقوام مثل العفاريت فوثبوا علينا وركبوا فوق أكتافنا وكانوا نحو المائتين فقلنا لبعضنا ما يكفی هؤلاء أن يركبونا حتى يأكلونا أيضا فلا حول ولا قوة الا بالله العلی العظيم ولكن نحن نقوی عليهم السكر ثم نقتلهم ونستريح منهم ونخلص من أيديهم فنبهناهم وصرنا نملأ لهم تلك الجماجم ونسقيهم فيقولون هذا مر فقلنا لهم لأی شیء تقولون هو مر وكل من قد قال ذلك ان لم يشرب منه عشر مارت فانه يموت من يومه فخافوا من الموت وقالوا لنا اسقونا تمام العشر مرات فلما شربوا العشر مرات سكروا وزاد عليهم السكر وهمدت قوتهم فجررناهم من أيديهم ثم اننا جمعنا من حطب تلك الكروم شيئا كثيرا وجعلنا حولهم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project