Reading Mode Quiz Mode


book3
page77
1
وكنت أود لو عرفت شيئا من العلم واداوی هذاالملك فقال الوزير لا تطل علينا الكلام فلو جمعنا حكماء المشرق والمغرب ما يداوي الملك الا انت فقال له حاسب كيف اداويه وانا ما اعرف داءه ولا دواؤه قال له الوزيران دواء الملك عندك فقال له حاسب لو كنت اعرف دواءه لداويته فقال له الوزير انت تعرف دواءه معرفة جیدة فان دواءه ملكة الحيات وانت تعرف مكانها و رایتها وكنت عندها فلما سمع حاسب هذا الكلام عرف ان سبب ذلك دخول الحمام وصار يتندم حيث لا ينفعه الندم وقال لهم كيف يكون دواءه ملكة الحيات وأنا لا اعرفها ولا سمعت طول عمری بهذا الاسم فقال الوزير لا تنكر معرفتها فان عندي دليلا على انك تعرفها واقمت عندها سنتين فقال حاسب انا لا اعرفها ولارأيها ولا سمعت بهذا الخبر الا فی هذا الوقت منكم فأحضر الوزير كتابا وفتحه وصار يحسب ثم قال ان ملكة الحيات تجتمع برجل ويمكث عندها سنتين ويرجع من عندها ويطلع على وجه الارض فاذا دخل الحمام تسود بطنه ثم قال لحاسب انظر الى بطنك فنظراليها فرآها سوداء فقال لهم حاسب ان بطنی سوداء من يوم ولدتنی امی فقال له انا كنت وكلت على كل حمام ثلاثة مماليك لاجل ان يتعهدوا كل من يدخل الحمام وينظروا الى بطنه ويعلمونی به فلما دخلت انت الحمام نظروا الى بطنك فوجدوه سوداء فأرسلوا الي خبرا بذلك وما صدقنا اننا نجمتع بك فی هذا اليوم وما لنا عندك حاجة الا أن ترينا الموضع الذی طلعت منه وتروح الى حال سبيلك ونحن نقدر على امساك ملكة الحيات وعندنا من يأتينا بها فلما سمع حاسب هذا الكلام ندم على دخول الحمام ندما عظيما حيث لا ينفعه الندم وصار الامراء والوزراء يتداخلون على حاسب في أن يخبرهم بملكة الحيات حتى عجزوا وهو يقول لا رأيت هذا الامر ولا سمعت به فعند ذلك طلب الوزير الجلاد فأتوه به فأمره أن ينزع ثياب حاسب عنه ويضربه ضربا شديدا ففعل ذلك حتى عاين الموت من شدة الضرب وبعد ذلك قال الوزير ان عندنا دليلا على أنك تعرف مكان ملكة الحيات فلای شیء انت تنكره ارنا الموضع الذی خرجت منه وابعد عنا وعندنا الذی يمسكها ولا ضرر عليك ثم لاطفه واقامه وأمر له بخلعة مزركشة بالذهب والمعادن فامتثل حاسب أمرالوزير وقال له انا أريكم الموضع الذي خرجت منه فلما سمع الوزير كلامه فرح فرحا شديدا وركب هو والامراء جميعا وركب حاسب وسار قدام العساكر ومازالوا سائرين حتى وصلوا الى الجبل ثم انه دخل بهم الى المغارة وبكى وتحسن ونزلت الامراء والوزراء وتمشوا وراء حاسب حتى وصلوا الى البئر الذی طلع منه ثم تقدم الوزير وجلس واطلق البخور وأقسم وتلا العزائم ونفث وهمهم لانه كان ساحرا ماكرا كاهنا يعرف علم الروحانی وغيره ولما فرغ من عزيمته الاولى قرأ عزيمة ثانية وعزيمة ثالثة وكلما فرغ البخور وضع غيره على النار ثم قال اخرجي يا ملكة الحيات فاذا البئر قد غاص ماؤها وانفتح فيها باب عظيم وخرج منها صراخ عظيم مثل الرعد حتى ظنوا أن تلك البئر قد انهدمت ووقع جميع الحاضرين فی الارض مغشيا عليهم ومات بعضهم وخرج من تلك البئر حية عظيمة مثل الفيل يطير من عينيها ومن فاها الشرر مثل الجمر وعلى ظهرها طبق من الذهب الاحمر مرصع بالدر والجوهر وفی وسط ذلك الطبق حية تضیء


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project