Reading Mode Quiz Mode


book3
page89
1
الغم والحزن والتعب ولم يكن معی شیء من حطام الدنيا ولا من المأكل ولا من المشرب وصرت وحيدا وقد تعبت فی نفسی وايست من الحياة وبعد ذلك قمت على حيلی وتمشيت فی الجزيرة يمينا وشمالا وصرت لا أستطيع الجلوس فی محل واحد ثم اني صعدت على شجرة عالية وصرت أنظر من فوقها يمينا وشمالا فلم أر غير سماء وماء وأشجار وأطيار وجزائر ورمال ثم حققت النظر فلاح لی فی الجزيرة شیء أبيض عظيم الخلقة فنزلت من فوق الشجرة وقصدته وصرت أمشی الى ناحيته ولم أزل سائرا الى أن وصلت اليه واذا به قبة كبيرة بيضاء شاهقة في العلو كبيرة الدائرة فدنوت منها ودرت حولها فلم أجد لها بابا ولم أجد لی قوة ولا حركة الی الصعود عليها من شدة النعومة فعلمت مكان وقوفي ودرت حول القبة اقيس دائرتها فاذا هو خمسون خطوة وافية فصرت متفكرا فی الحيلة الموصلة الى دخولها وقد قرب زوال النهار وغروب الشمس واذا بالشمس قد خفيت والجو قد أظلم واحتجبت الشمس عنی ظننت أنه جاء على الشمس غمامة وكان ذلك فی زمن الصيف فتعجبت ورفعت رأسی وتأملت فی ذلك فرأيت طيرا عظيم الخلقة كبير الجثة عريض الاجنحة طائرا فی الجو وهو الذی غطى عين الشمس وحجبها عن الجزيرة فازددت من ذلك عجبا ثم اني تذكرت حكاية.وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 531) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن السندباد البحری لما زاد تعجبه من الطائر الذی راه فی الجزيرة تذكر حكاية أخبره بها قديما أهل السياحة والمسافرون وهی أن فی بعض الجزائر طيرا عظيم يقال له الرخ يزق أولاده بالافيال فتحققت أن القبة التی رأيتها انما هی بيضة من بيض الرخ ثم اني تعجبت من خلق الله تعالى فبينما انا على هذه الحالة واذا بذلك الطائر نزل على تلك القبة وحضنها بجناحيه وقد مد رجليه من خلفه على الارض ونام عليها فسبحان من لا ينام فعند ذلك فككت عمامتی من فوق رأسی وثنيتها وفتلتها حتى صارت مثل الحبل وتحزمت بها وشددت وسطی وربطت نفسی فی رجلی ذلك الطير وشددتها شد وثيقا وقلت فی نفسی لعل هذا يوصلنی الى بلاد المدن والعمار ويكون ذلك أحسن من جلوسی فی هذه الجزيرة وبت تلك الليلة ساهرا خوفا من أن أنام فيطير بی على حين غفلة فلما طلع الفجر وبان الصباح قام الطائر من على بيضته وصاح صيحة عظيمة وارتفع بی الى الجو حتى ظننت أنه وصل الى عنان السماء وبعد ذلك تنازل بی حتى نزل علی الارض وحط على مكان مرتفع عال فلما وصلت الى الارض أسرعت وفككت الرباط من رجليه وأنا خائف منه ولم یحس بی وبعد ما فککت عما متی وخلصتها من رجلیه وأنا أنتفض مشيت فی ذلك المكان ثم أنه أخذ شيئا من على وجه الارض فی مخالبه وطار الى عنان السماء فتأملته فاذا هو حية عظيمة الخلقة كبيرة الجسم قد أخذها وذهب بها الى البحر فتعجبت من ذلك ثم انی تمشيت فی ذلك المكان فوجدت نفسی فی مكان عال وتحته واد كبير واسع عميق وبجانبه جبل عظيم شاهق فی العلو لا يقدر أحد أن يرى اعلاه من فرط علوه وليس لاحد قدرة على الطلوع فوقه فلمت نفسی على ما فعلته وقلت يا ليتنی مكثت الجزيرة فانها أحسن من هذا المكان القفر لان الجزيرة كان
3


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project