Reading Mode Quiz Mode


book3
page9
1
المشتاق الي قدومك فقال له ملك الموت ان كان لك شغل فاقضه فقال له ليس لي شغل اهم عندي من لقاء ربي عز وجل فقال كيف تحب ان اقبض روحك فانی أمرت أن أقبضها كيف أردت واخترت فقال امهلنی حتى اتوضأ واصلی فاذا سجدت فاقبض روحی وانا ساجد فقال ملك الموت ان ربی عز وجل أمرنی ان لا اقبض روحك الا باختيارك كيف أردت وانا افعل ما قلت فقام الرجل وتوضأ وصلى فقبض ملك الموت روحه وهو ساجد ونقله الله تعالى الى محل الرحمة والرضوان والمغفرة (وحكی) ان ملكا من الملوك كان قد جمع مالا عظيما لا يحصى عدده واحتوى على أشياء كثيرة من كل نوع خلقه الله تعالى فی الدنيا ليرفه عن نفسه حتى اذا أراد أن يتفرغ لما جمعه من النعم الطائلة بنى له قصرا عاليا مرتفعا شاهقا يصلح للملوك ويكون لائقا ثم ركب عليه بابين ورتب له الغلمان والاجناد والبوابين كما أراد ثم أمر الطباخ فی بعض الايام ان يصنع له شيئا من أطيب الطعام وجمع أهله وحشمه وأصحابه وخدمه ليأكلوا عنده وينالوا رفده وجلس على سرير مملكته وسيادته واتكأ على وسادته وخاطب نفسه وقال يا نفس قد جمعت لك نعم الدنيا بأسرها فالآن تفرغی وكلی من هذه النعم مهنأة بالعمر الطويل والحظ الجزيل وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفیلیلة452) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملك لما حدث نفسه وقال لها كلی من هذه النعم مهنأ بالعمر الطويل والحظ الجزيل ولم يفرغ مما حدث به نفسه حتى اتاه رجل من ظاهر القصر عليه غياب رثة وفی عنقه مخلاة معلقة على هيئة سائل يسال الطعام فجاء وطرق حلقة باب القصر طرقة عظيمة هائلة كادت تزلزل القصر وتزعج الشرير فخاف الغلمان فوثبوا الى الباب وصاحوا بالطارق وقالوا له ويحك ما هذه الفعلة وسوء الادب اصبر حتى ياكل الملك ونعطيك مما يفضل فقال للغلمان قولوا لصاحبكم يخرج الی حتى يكلمنی فلی حاجة وشغل مهم وأمر ملم قالوا تنح أيها الضيف من أنت حتى تأمر صاحبنا بالخروج اليك فقال لهم عرفوه ذلك فجاؤوا اليه وعرفوه فقال هلا زجرتموه وجردتم عليه السلاح ونهرتموه ثم طرق الباب أعظم من الطرقة الاولى فنهض الغلمان اليه بالعصی والسلاح وقصدود ليحاربوه فصاح بهم صيحة وقال الزموا أماكنكم فانا ملك الموت فرعبت قلوبهم وذهبت عقولهم وطاشت حلومهم وارتعدت فرائصهم وبطا ت علی الحركة جوارحهم فقال لهم الملك قولوا له ياخذ بدلا منی وعوضا عنی فقال ملك الموت لا آخذ بدلا ولا أتيت الا من أجلك ثم ان ملك الموت قبض على روحه وهو على سريره قبلان یأکل الطعام فخر میتا ساقطا من فوق سریره قال الله تعالى حتى اذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون ومما يحكى ان ملكا جبارا من ملوك بني اسرائيل كان في بعض الايام جالسا على سرير مملكته فرأي رجلا قد دخل عليه من باب الدار وله صورة منكرة وهيئة هائلة فاشماء ز من هجومه عليه وفزع من هيئته فوثب فی وجهه وقال من أنت أيها الرجل ومن أذن لك فی الدخول علی وأمرك بالمجیء إلى داری فقال أمرنی صاحب الدار وأنا لا يحجبنی حاجب ولا أحتاج فی دخولی على الملوك الى اذن ولا أریب سياسة سلطان ولا كثرة أعوان أنا الذی لا يفزعنی جبار ولا لاحد من قبضت فرار أنا
3


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project