Reading Mode Quiz Mode


book3
page94
1
جميع حبال المركب من كل جانب فمال المركب من الريح ورست على جبلهم وصار المركب فی برهم وقبضوا على جميع التجار والركاب وطلعوا الى الجزيرة وأخذوا المركب بجميع ما كان فيها وراحوا بها فبينما نحن فی تلك الجزيرة نأكل من أثمارها وبقولها وفواكهها ونشرب من الانهار التی فيها اذلاح لنا بيت عامر فی وسط تلك الجزيرة فقصدناه ومشينا اليه فاذا هو قصر مشيد الاركان عالي الاسوار له باب بضرفتين مفتوح وهو من خشب الأبانوس فدخلنا باب ذلك القصر فوجدنا له حظيرا واسعا مثل الحوش الواسع الكبير وفي دائره أبواب كثيرة عالیة وفي صدره مصطبة عالية كبيرة وفيها أوانی طبيخ معلقة على الكوانين وحواليها عظام كثيرة ولم نر فيها أحدا فتعجبنا من ذلك غاية العجب وجلسنا فی حضير ذلك القصر قليلا ثم بعد ذلك نمنا ولم نزل نائمين من ضحوة النهار الى غروب الشمس واذ بالارض قد ارتجت من تحتنا وسمعنا دويا من الجو وقد نزل علينا من أعلى القصر شخص عظيم الخلقة فی صفة انسان وهو اسود اللون طويل القامة كانه نحلة عظيمة وله عينان كانهما شعلتان من نار وله انياب مثل انياب الخنازير وله فم عظيم الخلقة مثل البئر وله مشافر مثل مشافر الجمل مرخية على صدره وله اذنان مثل الحرامين مرخيتان على اكتافه وأظافر يديه مثل مخالب السبع فلما نظرناه على هذه الحالة غبنا عن وجودنا وقوي خوفنا واشتد فزعنا وصرنا مثل الموتى من شدة الخوف والجزع والفزع وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2
(وفی لیلة 534) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن السندباد البحری ورفقته لما رأوا هذا الشخص الهائل الصورة وحصل لهم غاية الخوف والفزع فلما نزل على الارض جلس قليلا على المصطبة ثم انه قام وجاء عندنا ثم إنه قبض على يدی من بين أصحابي التجار ورفعنی بيده عن الارض وحبسنی وقلبنی فصرت فی يده مثل اللقمة الصغيرة وصار يحبسنی مثل ما يحبس الجزار ذبيحة الغنم فوجدنی ضعيفا من كثرة القهر هزيلا من كثرة التعب والسفر وليس فی شیء من اللحم فاطلقنی من يده وأخذ واحدا غيری من رفقته وقلبه كما قلبنی وحبسه كما حبسنی وأطلقه ولم لم يزل يحبسنا ويقلبنا واحدا بعد واحد الى أن وصل الى ريس المركب التی كنا فيه وكان رجلا سمينا غليظا عريض الاكتاف صاحب قوة وشدة فاعجبه وقبض عليه مثل ما يقبض الجزار على ذبيحته ورماه على الارض ووضع رجله على رقبته وجاء بسيخ طويل فادخله في حلقه حتى أخرجه من دبره وأوقد نارا شديده وركب عليها ذلك الشيخ المشكوك فيه الريس ولم يزل يقلبه على الجمر حتى استوي لحمه وأطلعه من النار وحطه قد امه وفسخه كما يفسخ الرجل الفرخة وصار يقطع لحمه باظافره وياكل منه ولم يزل على هذه الحالة حتى أكل لحمه ونهش عظمه ولم يبق منه شيئا ورمى باقی العظام فی جنب القصر ثم انه جلس قليلا وانطرح ونام على تلك المصطبة وصار يشخر مثل شخير الخروف أوالبهيمة المذبوحة ولم يزل نائما الى الصباح ثم قام وخرج الى حال سبيله فلما تحققنا بعده تحدثنا مع بعضنا وبكينا على أرواحنا وقلنا ليتنا غرقنا فی البحر وأكلتنا القرود خير من شوی الانسان على الجمر والله ان هذا الموت ردیء ولكن ما شاء


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 3.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project