Reading Mode Quiz Mode


book4
page109
1
ثیابك الحریر وألبسها وخذ هذه العشرة دراهم واخرج فی هذه الساعة تفرج فی هذا الیوم ولا تقف هنا ساعة واحدة لئلا تروح روحك فقال لها نورالدین یا أمی أی شیء الخبر فقالت له العجوز اعلم یا ولدی ان بنت الملك السیدة مریم الزناریة ترید أن تدخل الكنیسة فی هذا الوقت لاجل أن تزورها وتتبرك بها وتقرب لها قربانا حلاوة السلامة بسبب خلاصها من بلاد المسلمین وتوفی لها النذور التی نذرتها أن نجاها المسیح ومعها أربعمائة بنت ما واحدة منهن الا كاملة فی الحسن والجمال ومن جملتهن بنت الوزیر وبنات الامراء وأرباب الدولة وفی هذه الساعة یحضرون وربما یقع نظرهن علیك فی هذه الكنیسة فیقط منك بالسیوف فعند ذلك أخذ نورالدین من العجوز العشرة دراهم بعد أن لبس ثیابه وخرج الى السوق وصار یتفرج فی شوارع المدینة حتى عرف جهاتها وأبوابها و أدرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح
2
(وفي ليلة 850)قالت بلغنی أیها الملك السعید أن نورالدین لما لبس ثیابه أخذ العشرة دراهم من العجوز ثم خرج الى السوق وغاب ساعة حتى عرف جهات المدینة ثم رجع الى الكنیسة فرأى مریم الزناریة بنت ملك افرنجة قد اقبلت على الكنیسة ومعها أربعمائة بنت نهدا ابكار كانهن الاقمار ومن جملتهن بنت الوزیر الاعور وبنات الامراء وأرباب الدولة وهي تمشی بینهن كانها القمر بین النجوم فلما وقع نظر نورالدین علیها لم یتمالك نفسه بل صرخ من صمیم قلبه وقال یا مریم یا مریم فلما سمعت البنات صیاح نورالدین وهو ینادی یا مریم هجمن علیه وجردن بیض الصفاح مثل الصواعق وأردن قتله فی تلك الساعة فالتفتت الیه مریم وتأملته فعرفته غایة المعرفة فقالت للبنات اتركن هذا الشاب فانه مجنون بلا شك لان علامة الجنون لائحةٌ على وجهه فلما سمع نورالدین من السیدة مریم هذا الكلام كشف رأسه وحملق عینیه وأشاح بیدیه وعوج رجلیه واخرج الزبد من فیه وشدقیه فقالت لهن السیدة مریم أما قلت لکن ان هذا مجنون احضر به عندی و ابعدن عنه حتى اسمع ما یقول فانی أعرف كلام العرب وانظر حاله وهل داء جنونه یقبل المداواة أم لا فعند ذلك حملنه البنات وجئن به بین یدیها ثم بعدن عنه فقالت له هل جئت الى هنا من أجلی وخاطرت بنفسك وعملت نفسك مجنونا فقال لها نورالدین یا سیدتی اما سمعت قول الشاعر
3
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ما لذة العیش إلا للمجانین
4
هاتوا جنونی وهاتوا من جننت به فان وفی بجنونی لا تلومونی
5
فقالت له مریم والله یا نورالدین أنك الجانی على نفسك فانی حذرتك من هذا قبل وقوعه فلم تقبل قولی وتبعت هوى نفسك وأنا ما أخبرتك لا من باب الكشف ولا من باب الفراسة ولا من باب الرؤیة فی المنام وانما هو من باب المشاهدة والعیان لانی رأیت الوزیر الاعور فعرفت أنه ما دخل فی هذه البلدة الا فی طلبی فقال لها نورالدین یا سیدتی مریم نعوذ بالله من ازالة العقل ثم تزاید بنورالدین الحال فانشد هذا المقال
6
هب لی جنایة من أزلت به القدم قد یشمل العبد من ساداته كرم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project