Reading Mode Quiz Mode


book4
page112
1
ولم یزل نور الدین یقضی شغله فی الكنیسة الى ان مضى النهار وأقبل اللیل بدیاجی الاعتكار فقام نورالدین وفتح صندوق النذر و آخذ منه ما خف حمله وغلا ثمنه من الجواهر ثم صبر الى ان مضى ثلث اللیل الاول وقام ومشي الى باب الخوخة التی توصل الى البحر وهو یطلب الستر من الله ولم یزل یمشی الى ان وصل الى الباب وفتحه وخرج من تلك الخوخة و راح الى البحر فوجد السفینة راسیة على شاطيء البحر بجوار الباب ووجد الریس شیخا كبیرا طریفا لحیته طویلة وهو واقف فی وسطها على رجلیه والعشرة رجال واقفون قدامه فناوله نورالدین یده كما امرته مریم فاخذه من یده وجذبه فصار فی وسطه السفینة فعند ذلك صاح الشیخ الریس على البحریة وقال لهم اقلعوا مرساة السفینة من البر وعوموا بنا قبل ان یطلع النهار فقال واحد من العشرة البحریة یا سیدی الريس كیف نعوم والملك اخبرنا انه فی غد یركب السفینة فی هذا البحر لیطلع على ما فیه لانه خائف على ابنته مریم من سراق المسلمین فصاح علیهم الریس وقال لهم ویلكم یا ملاعین هل بلغ من أمركم انكم تخالفوننی وتردون كلامی ثم ان الریس سل سیفه من غمده وضرب به ذلك المتكلم على عنقه فخرج السیف یلمع من رقبته فقال واحد وأی شیء عمل صاحبنا من الذنوب حتي تضرب رقبته فمد یده الى السیف وضرب به عنق هذا المتكلم ولم یزل ذلك الریس یضرب أعناق البحریة واحدا بعد واحد حتى قتل العشرة ورماهم على شاطيء البحر ثم التفت الى نورالدین وصاح علیه صیحة عظیمة أرعبته وقال له انزل اقلع الوتد فخاف نورالدین من ضرب السیف ونهض قائما ووثب الى البر وقلع الوتد ثم طلع فی السفینة أسرع من البرق الخاطف وصار الریس یقول افعل كذا وكذا ودور كذا وكذا وانظر فی النجوم ونورالدین یفعل جمیع ما یامره به الریس وقلبه خائف مرعوب ثم رفع شراع المركب وسارت بهما فی البحر العجاج المتلاطم الامواج.و أدرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح
2
(وفی ليلة 854) قالت بلغنی ایها الملك السعید ان الشیخ الریس لما رفع شراع المركب توجه بالمركب هو ونورالدین فی البحر العجاج وقد طاب لهما الریح كل ذلك ونورالدین ماسك بیده الراجع وهو غریق فی بحر الافكار ولم یزل مستغرقا فی الفكر ولم یعلم بما هو مخبوء له فی الغیب وكلما نظر الى الریس ارتعب قلبه و لم يعلم بالجهة التی يتوجه اليها الريس بل صار مشغولا فی فكر ووسواسٍ الى ان أضحى النهار فعند ذلك نظر نورالدین الى الریس فرآه قد أخذ لحیته الطویلة بیده وجذبها فطلعت من موضعها في یده وتأملها نورالدین فوجدها لحیة كانت ملصقة زورا ثم تأمل نورالدین فی ذات الریس ودقق فی نظره فرآها السیدة مریم معشوقته ومحبوبة قلبه وكانت قد تحیلت بتلك الحیلة حتى قتلت الریس وسلخت وجهه بلحیته وأخذت جلده وركبته على وجهها فتعجب نورالدین من فعلها وشجاعتها ومن قوة قلبها وطار عقله من الفرح واتسع صدره وانشرح وقال لها مرحبا یا منیتی وسؤلی وغایة مطلبی وكانت السیدة مریم قویة القلب تعرف باحوال سیر المراكب فی البحر المالح وتعرف الاهواء واختلافها وتعرف جمیع طرق البحر فقال لها نورالدین والله یا سیدتی لو اطلت علی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project