Reading Mode Quiz Mode


book4
page115
1
والمزار بعید صار قلبه حزینا فبكى بدموعٍ متواترة وانشد قول الشاعر
2
سرى طیف سعدی طارقا فاستفزنی سحیرا وصحبی فی الفلاة رقود
3
فلما انتبهنا للخیال الذی سرى ارى الجو قفراً والمزار بعید
4
فمشى نورالدین على شاطیء البحر یتلفت یمینا وشمالاً فرأى ناسا مجتمعین على الشاطیء وهم یقولون یا مسلمین ما بقی لمدینة الاسكندریة حرمةٌ حتى صار الافرنج یدخلونها ویخطفون من فیها ویعودون الى بلادهم على هینة ولا یخرج وراءهم احد من المسلمین ولا من العساكر المغازین فقال لهم نورالدین ما الخبر فقالوا له یا ولدی ان مركبا من مراكب الافرنج فیها عساكر هجموا فی تلك الساعة على تلك المدینه واخذوا سفینة كانت راسیة هنا بمن فیها وراحوا على حمایة الى بلادهم فلما سمع نورالدین كلامهم وقع مغشیا علیه فلما افاق سألوه عن قضیته فأخبرهم بخبره من الاول الى الآخر فلما فهموا خبره صار كل منهم یشتمه ویسبه ویقول له لاي شیءٍ ما تخرجها الا بازار ونقاب وصار كل واحد من الناس یقول له كلا مامؤلماً ومنهم من یقول خلیه فی حاله یكفیه ما جرى له وصار كل واحد یوجعه بالكلام ویرمیه بسهام الملام حتى وقع مغشیا علیه فبینما الناس مع نورالدین على تلك الحالة واذا بالشیخ العطار مقبلا فرأى الناس مجتمعین فتوجه الیهم لیعرف الخبر فرأى نورالدین راقدا بینهم وهو مغشی علیه فقعد عند راسه ونبهه فلما افاق قال له یا ولدي ما هذا الحال الذی انت فیه فقال له یا عم ان الجاریة التی كانت راحت منی قد جئت بها من مدینة ابیها فی مركب وقاسیت ما قاسیت فی المجیء بها فلما وصلت بها الى هذه المدینه ربطت السفینة فی البر وتركت الجاریة فیها وذهبت الى منزلك واخذت من زوجتك مصالح للجاریة لأطلعها بها الى المدینة فجاء الافرنج واخذوا السفینة والجاریة فیها وراحوا على حمایة حتى وصلوا الى مراكبهم فلما سمع الشیخ العطار من نورالدین هذا الكلام صار الضیاء فی وجه ظلام وتأسف على نورالدین تأسفا عظیما وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
5
(وفی ليلة 858)قالت بلغنی ایها الملك السعید ان العطار لما تأسف على ما جري لنورالدین و قال له یا ولدی لأی شیء ما اخرجتها من السفینة الى المدینة من غیر ازار ولكن فی هذا الوقت ما ینفع الكلام قم یا ولدی واطلع معي الى المدینة لعل الله یزرقك بجاریة احسن منها فتتسلى بها عنها والحمد لله الذي ما خسرك فیها شیأ بل حصل لك الربح فیها واعلم یا ولدی ان الاتصال والانفصال بید الله المتعال فقال له نورالدین والله یا عم انی ما اقدر ان اسلوها ابدا ولا اترك طلبها ولو سقیت من اجلها كاس الردى فقال له العطار یا ولدی وای شیء فی ضمیرك ترید ان تفعله فقال له نویت ان ارجع الى بلاد الروم وادخل الى مدینة افرنجة واخاطر بنفسی فاما علیها واما لها فقال له یا ولدی ان في الامثال السائرة ما كل مرة تسلم الجرة وان كانوا ما فعلوا بك فی المرة الاولى شیأ ربما یقتلوك فی هذه المرة لا سیما وقد عرفوك حق المعرفة فقال نورالدین یا عم دعنی اسافر واقتل فی هواها صریعا ولا اقتل بتركها صبرا وتحسیرا وكان بمصادفة القدر مركب راسیه فی المینا مجهزه للسفر وركابها قضت جمیع


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project