Reading Mode Quiz Mode


book4
page124
1
الوزیر مرمیا على الفراش لا یعرف رأسه من رجلیه فالتفت الملك فی القصر یمینا وشمالا فلم یر ابنته فیه فتكدر حاله وانشغل باله وأمر باحضار الماء السخن والخل البكر والكندر فلما أحضر له ذلك خلطهم ببعضهم وسمط الوزیر بهم ثم هزه فخرج البنج من جوفه كقطع الجبن ثم ان الملك سعط الوزیر بذلك ثانی مرة فانتبه فسأله عن حاله وعن حال ابنته فقال له ایها الملك الاعظم لا علم لی بها غیر انها سقتنی قدحا من الخمر بیدها فمن ذلك الوقت ما عرفت روحی الا فی هذه الساعة ولا أعلم ما كان من أمرها وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفي ليلة868)قالت بلغنی أیها الملك السعید ان الوزیر قال للملك ان مریم من ساعة ما أعطتنی قدح الخمر ما عرفت روحی الا فی هذا الوقت ولا اعلم ما كان من أمرها فلما سمع الملك كلام الوزیر صار الضیاء فی وجهه ظلاما وسحب السیف وضرب به الوزیر على رأسه فخرج یلمع من أضراسه ثم ان الملك أرسل من وقته وساعته الى الغلمان والسیاس فلما حضروا طلب منهم الحصانین فقالوا له ایها الملك ان الحصانین فقدا فی هذه اللیلة وكبیرنا فقد معهما أیضا فاننا أصبحنا وجدنا الابواب كلها مفتوحة فقال الملك وحق دینی وما یعتقده یقینی ما اخذ الحصانین الا ابنتی هی والاسیر الذی كان یخدم الكنیسة وكان قد أخذها فی المرة الاولى وعرفته حق المعرفة ولم یخلصه من یدي الا هذا الوزیر الاعور وقد جوزي بفعله ثم ان الملك دعا في الوقت باولاده الثلاثة وكانوا أبطالا وشجعانا كل واحد منهم یقوم بالف فارس فی حومة المیدان ومقام الضرب والطعان ثم صاح الملك علیهم وأمرهم بالركوب فركبوا وركب الملك بجملتهم مع خواص بطارقته وأرباب دولته وأكابرهم وصاروا یتبعون أثرهما فلحقوهما فی ذلك الوادی فلما رأتهم مریم نهضت وركبت جوادها وتقلدت بسیفها وحملت آلة سلاحها وقالت لنورالدین ما حالك وكیف قلبك فی القتال والحرب والنزال فقال لها ان ثباتی فی النزال مثل ثبات الوتد فی النخال ثم أنشد وقال
3
یا مریم اطرحی ألیم عتابی لا تقصدی قتلی وطول عذابی
4
من أین لی انی أكون محاربا انی لافزع من نعاق غراب
5
واذا نظرت الفار أفزع خیفة وأبول من خوفی على أثوابی
6
أنا لا أحب الطعن الا خلوة والكس یعرف سطوة الازباب
7
هذا هو الرأی السدید وما یرى من دون هذا الرأی غیر صواب
8
فلما سمعت مریم من نورالدین هذا الكلام والشعر والنظام أظهرت له الضحك والابتسام وقالت له یا سیدی نورالدین استقم مكانك وأنا أكفیك شرهم ولو كانوا عدد الرمل ثم انها تهیأت من وقتها وساعتها وركبت ظهر جوادها وأطلقت من یدها طرف العنان وادارت الرمح جهة السنان فخرج ذلك الحصان من تحتها كانه الریح الهبوب أو الماء اذا اندفق من ضیق الانبوب وقد كانت مریم أشجع أهل زمانها وفریدة عصرها وأوانها لان أباها علمها وهی صغیرة الركوب على ظهور الخیل وخوض بحار الحرب فی ظلام اللیل وقالت لنورالدین اركب جوادك وكن خلف ظهری واذا لنهزمنا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project