Reading Mode Quiz Mode


book4
page125
1
فاحرص على نفسك من الوقوع فان جوادك ما یلحقه لاحق فلما نظر الملك الى ابنته مریم عرفها غایة المعرفة والتفت الى ولده الاكبر وقال له یا برطوط یا ملقب براس القلوط ان هذه أختك مریم لا شك فیها ولا ریب وقد حملت علینا وطلبت حربنا وقتالنا فابرز الیها واحمل علیها وحق المسیح والدین الصحیح انك ان ظفرت بها لا تقتلها حتي تعرض علیها دین النصارى فان رجعت الي دینها القدیم فارجع بها اسیرة وان لم ترجع الیه فاقتلها أقبح قتلة ومثل بها أشنع مثلة وكذلك هذا الملعون الذی معها مثل به أقبح مثلة فقال له برطوط السمع والطاعة ثم بین لاخته مریم من وقته وساعته وحمل علیها فلاقته وحملت علیه ودنت منه وتقربت الیه فقال لها برطوط یا مریم أما یكفی ما جرى منك حیث تركت دین الآباء والاجداد واتبعت دین السیاحین فی البلاد یعنی دین الاسلام ثم قال وحق المسیح والدین الصحیح ان لم ترجعی الى دین آبائك وأجدادك من الملوك وتسلكی فیه أحسن السلوك لاقتلنك اشر قتلة وامثل بك أقبح مثلة فضحكت مریم من كلام أخیها وقالت هیهات أن یعود ما فات أو یعیش من مات بل أجرعك أشد الحسرات وأنا والله لست براجعة عن دین محمد بن عبد الله الذی عم هداه فانه هو الدین الحق فلا أترك الهدى ولو سقیت كؤوس الردى وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفي ليلة869)قالت بلغنی أیها الملك السعید ان مریم قالت لاخیها هیهات ان أرجع عن دین محمد بن عبد الله الذی عم هداه فانه دین الهدى ولو سقیت كؤس الردى فلما سمع الملعون برطوط من أخته هذا الكلام صار الضیاء فی وجهه ظلاما وعظم ذلك علیه وكبر لدیه والتحم بینهما القتال واشتد الحرب والنزال وغاص الاثنان فی الاودیة العراض الطوال وصبرا على الشدائد وشخصت لهما الابصار فاخذهما الانبهار ثم تجاولا ملیا واعتركا طویلا وصار برطوط كلما یفتح لاخته مریم بابا من الحرب تبطله علیه وتسده بحسن صناعتها وقوة براعتها ومعرفتها وفروسیتها ولم یزالا على تلك الحالة حتى انعقد على رؤسهما الغبار وغاب الفارسان عن الابصار ولم تزل مریم تحاوله وتسد علیه طرائقه حتى كّل وبطلت همته واضمحل عزمه وضعفت قوته فضربته بالسیف على عاتقه فخرج یلمع من علائقه وعجل الله بروحه الى النار وبئس القرار ثم أن مریم جالت فی حومة المیدان وموقف الحرب والطعان وطلبت البراز وسألت الانجاز وقالت هل من مقاتل هل من مناجز لا یبرز لی الیوم كسلان ولا عاجز لا یبرز لی الا أبطال أعداء الدین لاسقیهم كأس العذاب المهین یا عبدة الاوثان وذوی الكفر والطغیان هذا یوم تبیض فیه وجوه أهل الایمان وتسود فیه وجوه أهل الكفر بالرحمن فلما راى الملك ولده الكبیر قتل لطم على وجهه وشق أثوابه وصاح على ولده الوسطانی وقال له یا برطوس یا ملقب بجزء السوس أبرز یا ولدی بسرعة الى قتال أختك مریم وخذ ثار أخیك برطوط وائتنی بها أسیرة ذلیلة حقیرة فقال لها یا أبت السمع والطاعة ثم انه برز لاخته مریم وحمل علیها فلاقته وحملت علیه فتقاتلت هی وایاه قتالا شدیدا أشد من القتال الاول فرأى أخوها الثانی نفسه عاجزا عن قتالها فاراد الفرار والهروب فلم یمكنه ذلك من شدة باسها لانه كلما ركن الى الفرار تقربت منه ولاصقته


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project