Reading Mode Quiz Mode


book4
page130
1
العارفين بصناعة الغناء فبلغ فيها الغاية القصوى فاستشار بعض اخوانه فقال له أنا لا أعرف لك صنعة أحسن من أن تغنی أنت وجاريتك فتأخذ على ذلك المال الكثير وتاكل وتشرب فكره ذلك هو والجارية فقالت له جاريته قد رأيت لك رأياً قال ما هو قالت تبيعنی ونخلص من هذه الشدة أنا وأنت وأكون فی نعمةٍ فان مثلی لا يشتريه الا ذو نعمةٍ وبذلك اكون سببا فی رجوعی اليك فاطلعها الى السوق فكان أول من رآها رجل هاشمی من أهل البصرة وكان ذلك الرجل أديبا ظريفا كريم النفس فاشتراها بالف وخمسمائة دينار وذلك الفتى صاحب الجارية فلما قبضت الثمن ندمت وبكت أنا والجارية وطلبت الاقالة فلم يرض فوضعت الدنانير فی الكيس وأنا لا أدری أين أذهب لان بيتی موحش منها وحصل لی من البكاء واللطم والنحيب ما لم يحصل لی قط فدخلت بعض المساجد وقعدت ابكی فيه واندهشت حتى صرت لا أعلم بنفسی فنمت وترکت الكيس تحت رأسی كالمخدة فلم أشعر الا وانسان قد سحبه من تحت رأسی ومضی یهرول فانتبهت فزعا مرعوبا فلم أجد الكيس فقمت أجری خلفه واذا برجلی مربوطة فی حبل فوقعت على وجهي وصرت أبكی والطم وقلت فی نفسی فارقتك روحك وضاع مالک وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة885) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان ذلك الفتى لما ضاع منه الكيس قال قلت فی نفسی فارقتك روحك وضاع مالك وزادنی الحال فجئت الى الدجلة وحملت ثوبی على وجهی والقيت نفسی فی البحر ففطن بی الحاضرون وقالوا ان ذلك لعظيم همٍ حصل له فرموا أرواحهم خلفي وأطلعونی وسألونی عن أمری فاخبرتهم بما حصل لی فتاسفوا لذلك ثم جاءنی شيخ منهم وقال قد ذهب مالك وكيف تتسبب فی ذهاب روحك فتكون من أهل النار قم معی حتى أرى منزلك ففعلت ذلك فلما وصلنا الى منزلی قعد عندی ساعة حتى سكن ما بی فشكرته عن ذلك ثم انصرف فلما خرج من عندی كدت أن أقتل روحی فتذكرت الآخرة والنار فخرجت من بيتی هاربا الى بعض الاصدقاء فاخبرته بما جرى لي فبكى رحمة لی واعطانی خمسين دينارا وقال لی اقبل رأيی واخرج فی هذه الساعة من بغداد واجعل هذه نفقة لك الى أن يشتغل قلبك عن حبها وتسلوها وأنت من أهل الانشاء والكتابة وخطك جيدا وأدبك بارع فاقصد من شئت من العمال واطرح نفسك عليه لعل الله يجمعك بجاريتك فسمعت منه وقد قوى عزمي وأزال عنی بعض همي وعزمت على أنی أقصد ارض واسط لان فيها أقارب فخرجت الى ساحل البحر فرأيت سفينة رأسية والبحرية ينقلون اليها امتعة وقماشا فاخرا فسألتهم أن يأخذونی معهم فقالوا ان هذه السفينة لرجل هاشمی ولا يمكننا اخذك على هذه الصورة فرغبتهم فی الاجرة فقالوا ان كان ولا بد فاقلع هذه الثياب الفاخرة التی عليك والبس ثياب الملاحين واجلس معنا كانك واحد منا فرجعت واشتريت شيئا من ثياب الملاحين ولبسته وجئت الى السفينة وكانت متوجهة الى البصرة فنزلت معهم فما كان الا ساعة حتى رأيت جاريتی بعينها ومعها جاريتان يخدمانها فسكن ما كان عندی من الغيظ وقلت فی نفسی ها أنا أراها واسمع غناءها الى البصرة فما اسرع ان جاء الهاشمی راكبا ومعه جماعة فنزلوا فی تلك السفينة


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project