Reading Mode Quiz Mode


book4
page135
1
الملك بذلك فرحا عظيما وزاد سروره وذهب عنه فزعه وطابت نفسه وقال ان كان الامر كذلك من حسن تاويل المنام فكمل لی تأويله اذا جاء الوقت الموافق لكمال تأويله فالذي لا ينبغی تأويله الان ينبغي أن تؤوله لی اذا آن أوانه لاجل أن يكمل فرحی لانی لا ابتغی بذلك غير رضا الله سبحانه وتعالى فلما رأى شماس من الملك انه صمم على تمام تفسيره احتج له بحجة دافع بها عن نفسه فعند ذلك دعا الملك بالمنجمين وجميع المعبرين للاحلام الذين فی مملكته فحضروا جميعا بين يديه وقص عليهم ذلك المنام وقال لهم أريد منكم أن تخبرونی بصحة تفسيره فتقدم واحدا منهم وأخذ أذنا من الملك بالكلام فلما أذن له قال اعلم أيها الملك ان وزيرك شماسا ليس بعاجز عن تفسير ذلك وانما هو احتشم منك وسكن روعك ولم يظهر لك جميع التأويل بالكلية ولكن أذا اذنت لی بالكلام تكلمت فقال له الملك تكلم أيها المفسر بلا احتشام واصدق فی كلامك فقال المفسر اعلم أيها الملك أنه يظهر منك غلام يكون وارثا للملك عنك بعد طول حياتك ولكنه لا يسير فی الرعیة بسيرك بل يخالف رسومك ويجور على رعيتك ويصيبه ما أصاب الفار مع السنور فاستعاذ الملك بالله تعالى وقال وما حكاية السنور والفار فقال المفسر أطال الله عمر الملك أن السنور هو القط سرح سرحة من الليالی الى شیء يفترسه فی بعض الغيطان فما وجد شيئا وضعف من شدة البرد والمطر اللذين حصلا فی تلك الليلة فاخذ يحتال لنفسه بشيء فبينما هو دائر على تلك الحالة اذ رأى وكرا فی اسفل شجرة فدنا منه وصار يشمشم ويدندن حتى أحس أن داخل الوكر فار فحوله وهم بالدخول عليه لكی يأخذه فلما أحس به الفار اعطاه قفاه وصار يزحف على يديه ورجليه لكی يسد باب الوكر عليه فعند ذلك صار السنور بصوت صوتا ضعيفا ويقول له لم تفعل ذلك يا أخی وأنا ملتجیء اليك لتفعل معی رحمة بان تقرنی فی وكرك هذه الليلة لانی ضعيف الحال من كبر سنی وذهاب قوتی ولست أقدر على الحركة وقد توغلت في هذا الغيط هذه الليلة وكم دعوت بالموت على نفسی لكی استريح وها أنا على بابك طريح من البرد والمطر وأسألك بالله من صدقتك أن تأخذ بيدی وتدخلنی عندك وتاوينی فی دهليز وكرك لانی غريب ومسكين وقد قيل من اوى بمنزله غريبا مسكينا كان مأواه الجنة يوم الدين فانت يا أخی حقيق بأن تكسب أجری وتأذن لی فی أن أبيت عندك هذه الليلة الى الصباح ثم أروح الى حال سبيلی و أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة891) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن السنور قال للفارائذن لی أن أبيت عندك هذه الليلة ثم أروح الى حال سبيلی فلما سمع الفار كلام السنور قال له كيف تدخل وكری وأنت عدو لی بالطبع ومعاشك من لحمی واخاف أن تغدر بی لان ذلك من شيمتك لانه لا عهد لك وقد قيل لا ينبغي الامان للرجل الزانی على المرأة الحسناء ولا الفقير العائل على المال ولاالنار على الحطب وليس بواجب علی أن استأمنك على نفسی وقد قيل عداوة الطبع لا ضعف صاحبها دنت اقوى فاجاب السنور قائلا بأحمد صوت وأسوأ حال ان الذی قلته من المواعظ حق ولست انكر عليك ولكن أسألك الصفح عما مضى من العداوة الطبيعية التی بينی وبينك لانه قد قبل من صفح عن


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project