Reading Mode Quiz Mode


book4
page136
1
مخلوق مثله صفح خالقه عنه وقد كنت قبل ذلك عدوا لك وها أنا اليوم طالب صداقتك وقد قيل اذا أردت أن يكون عدوك لك صديقا فافعل معه خيرا وأنا يا أخي أعطيك عهد الله وميثاقه انی لا اضرك أبدا ومع هذا ليس لی قدرة على ذلك فثق بالله وأفعل خيرا وأقبل عهدی وميثاقي فقال الفار كيف اقبل عهد من تاسست العداوة بينی وبينه وعادته أن يغدر بی ولو كانت العداوة بيننا على شيء من الاشياء غير الدم لهان علی ذلك ولكنها عداوة طبيعية بين الارواح وقد قيل من استامن عدوه على نفسه كان كمن أدخل يده فی فم الافعي فقال السنور وهو ممتلیء غيظا قد ضاق صدری وضعفت نفسی وها أنا فی النزاع وعن قليل أموت على بابك ويبقي اثمي عليك لانك قادر على نجاتی مما أنا فيه وهذا آخر كلامی معك فحصل للفار خوف من الله تعالى ونزلت فی قلبه الرحمة وقال في نفسه من أراد المعونة من الله تعالى على عدوه فليصنع معه رحمة وخيرا وانا متوكل على الله فی هذا الامر وانقذ هذا السنور من هذه الهلاك لاكسب اجره فعند ذلك خرج الفار الى السنور وادخله فی وكره سحبا فأقام عنده الى ان اشتد واستراح وتعافى قليلا فصار يتأسف على ضعفه وذهاب قوته وقلة اصدقائة فصار الفار يترفق به ويأخذ بخاطره ويتقرب منه ويسعى حوله وأما السنور فانه زحف الى الوكر حتى ملك المخرج خوفا ان يخرج منه الفار فلما اراد الخروج قرب من السنور على عادته فلما صار قريبا منه قبض عليه واخذه بين أظافیره وصار يعضه وينثره ويأخذه فی فمه ويرفعه عن الارض ويرميه ويجری وراءه وينهشه ويعذبه فعند ذلك استغاث الفار وطلب الخلاص من الله وجعل يعاقب السنور ويقول اين العهد الذی واهدتنی به واين اقسامك التی اقسمت بها هذا جزائي منك وقد ادخلتك وكری واستأمنتك على نفسی ولكن صدق من قال من من اخذ عهدا من عدوه لا ينبغي لنفسه نجاة ومن قال من اسلم نفسه لعدوه وكان مستوجبا لنفسه الهلاك ولكن توكلت على خالقی فهو الذی يخلصنی منك فبينما هو على تلك الحالة مع السنور وهو یرید ان يهجم عليه وينهش فيه ويفترسه واذا برجل صياد معه كلاب جارحة معودة بالصيد فمر منهم كلب على باب الوكر فسمع فيه معركة كبيرة فظن ان فيه ثعلبا يفترس شيئا فاندفع الكلب منحدرا ليصطاده فصادف السنور فجذبه اليه فلما وقع السنور بين يدی الكلب التهى بنفسه واطلق الفار حيا ليس فيه جرح واما هو فانه خرج به الكلب الجارح بعد أن قطع عصبه ورماه ميتا وصدق فی حقهما قول من قال من رحم رحم آجلا ومن ظلم ظلم عاجلا هذا ما جرى لهما ايها الملك فلذلك لا ينبغي لاحد ان ينقض عهد من استأمنه ومن غدر وخان يحصل له مثل ما حصل للسنور لانه كما يدين الفتى يدان ومن يرجع الى الخير ينل الثواب ولكن لا تحزن ايها الملك ولا يشق عليك ذلك لان ولدك بعد ظلمه وعسفه ربما يعود الى حسن سيرتك وان هذا لعالم الذی هو وزيرك شماس احب ان لا يكتم عليك شیء فيما رمزه اليك وذلك رشد منه وقيل ان اكثر الناس خوفا اوسعهم علما واغبطهم خيرا فاذعن الملك عند ذلك وامر لهم باكرام جزيل ثم صرفهم وقام ودخل مكانه وصار يتفكر فی عاقبة امره فلما جن الليل اقضى الى بعض نسائه وكانت اكرمهن عنده واحبهن اليه فراقدها فلما تم لها نحو


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project