Reading Mode Quiz Mode


book4
page140
1
ايها الملك انه كان فی بعض الاماكن غدير ماءٍ وكان فيه بعض سمكات فعرض لذلك الغدير انه قل ماؤه وصار ينضم بعضه الى بعضٍ ولم يبق من الماء ما يسعها فكادت ان تهلك وقالت ما عسى ان يكون من امرنا وكيف نحتال ومن نستشيره فی نجاتنا فقامت سمكة منهن وكانت اكبرهن عقلا وسنا وقالت ما لنا حلة فی خلاصنا الا الطلب من الله ولكی نلتمس الرای من السرطان فانه اكبرنا فهلموا بنا الیه لننظر ما يكون من رايه لانه اكبر منا معرفة بحقائق الكلام فاستحسنوا رايها وجاؤا باجمعهم الي السرطان فوجدوه رابضا فی موضعه وليس عنده علم ولا خبر بما هم فيه فسلم عليه وقالوا له يا سيدنا اما يعنيك امرنا وانت حاكمنا ورئيسنا فاجابهم السرطان قائلا وعليكم السلام ما الذی جاء بكم وما تريدون فقصوا عليه قصتهم وما دهاهم من امر نقص الماء وانه متى نشف حصل لهم الهلاك ثم قالوا له وقد جئنك منتظرين رأيك وما يكون لنا فيه النجاة لانك كبيرنا وأعرف منا فعند ذلك اطرق رأسه مليا ثم قال لا شك ان عندكم نقص عقلی ليأسكم من رحمة الله تعالى وكفالته بارزاق خلائقه جميعا ألم تعلموا ان الله سبحانه وتعالى يرزق عباده بغير حساب وقدر ارزاقهم قبل ان يخلق شيئا من الاشياء وجعل لكل شخص عمرا محدودا ورزقا مقسوما بقدرته لالهية فكيف تحملوا هم شیء هو فی الغيب مسطور والراي عندی انه لا يكون احسن من الطلب من الله تعالى فينبغی ان كل واحد منا يصلح سريرته مع ربه فی سره وعلانيته ويدعوا الله ان يخلصنا وينقذنا من الشدائد لان الله تعالى لا يخيب رجاء من توكل عليه ولا يرد طلب من توسل اليه فاذا اصلحنا احوالنا استقامت امورنا وحصل لنا كل خير ونعمة واذا جاء الشتاء وغمرت ارضنا بدعاء صالحا فلا يهدم الخير الذی بناه فالراي ان تصبر وننتظر ما يفعله الله بنا فان كان يحصل لنا موت على العادة استرحنا وان كان يحصل لنا ما يوجب الهرب هربنا ورحنا من ارضنا الى حيث يريد الله فاجاب السمك جميعه من فم واحد صدقت يا سيدنا جزاك الله عنا خيرا وتوجه كل واحد منهم الى موضعه فما مضى الا ايام قلائل واثاهم الله بمطر شديد حتى ملا الغدير زيادة عما كان اولا وهكذا نحن ايها الملك كنا يائسين من ان يكون لك ولد وحيث من الله علينا وعليك بهذا الولد المبارك فنسأل الله تعالى ان يجعله ولدا مباركا وأن تقر به عينك ويحله خلفا صالحا ويرزقنا منه مثل ما رزقنا منك فان الله تعالى لا يخيب من قصده ولا ينبغی لاحد ان يقطع رجاءه من رحمة الله تعالى ثم ان الوزير الثانی سلم على الملك فاجابه الملك قائلا وعليكم السلام.و ادرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح
2
فی لیلة896) قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان الوزير الثانی لما دخل على الملك وسلم عليه فرد الملك وعليك السلام فقال ذلك الوزير ان الملك لا يسمي ملكا الا اذا اعطي وعدل وحكم واكرم واحسن سيرته مع رعيته باقامة الشرائع والسنن المألوفة بين الناس وانصف بعضهم من بعض وحقن دماءهم وكف الاذى عنهم ويكون موصفا بعدم الغفلة عن فقرائهم واسعاف اعلاهم وادناهم واعطاءهم الحق الواجب لهم حتى يصيروا جميعا داعين له ممتثلين لامره لانه لا شك ان الملك الذی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project