Reading Mode Quiz Mode


book4
page141
1
بهذه الصفة محبوب عند الرعية مكتسب من الدنيا علاها ومن الاخرة شرفها ورضا خالقها ونحن معاشر العبيد معترفون لك ايها الملك بان الجميع ما وصفناه عندكم كم قيل خير الامور ان يكون ملك الرعية عادلا وحكيمها ماهرا وعالمها خبيرا عاملا بعلمه ونحن الآن متنعمون بهذه السعادة وكنا قبل ذلك قد وقعنا فی الياس من حصول ولد لك يرث ملكك ولكن الله جل اسمه لم يخب رجاءك وقبل دعاءك لحسن ظنك به وتسليم امرك اليه فنعم الرجاء رجاؤك وقد صار فيك ما صار للغراب والحية فقال الملك وكيف ذلك حكاية الغراب والحية فقال الوزير ايها الملك انه كان غراب ساكنا فی شجرة هو وزوجته فی أرغد عيش الى ان بلغا زمان تفريخهما وكان زمن القيظ فخرجت حية من وكرها وقصدت تلك الشجرة وتعلقت بفرعها الى ان صعدت الى عيشٍ الغراب وربضت فيه ومكثت فيه مدة ايام الصيف وصارالغراب مطرود لا يجد له فرصة ولا موضعا يرقد فيه فلما انقضت ايام الحر ذهبت الحية الى موضعها فقال الغراب لزوجته نشكر الله تعالى الذی نجانا وخلصنا من هذه الآفة وما احرمنا من الزاد فی هذه السنة لان الله تعالى لا يقطع رجاءنا فنشكره على ما من علينا من السلامة وصحة ابداننا وليس لنا تكال الا عليه واذا أراد الله وعشنا الى العام المقبل عوض الله علينا نتاجنا فلما جاء وقت تفريخهما خرجت الحية من موضعها وقصدت الشجرة فبينما هی متعلقة ببعض اغصانها وهي قاصدة عش الغراب على العادة واذا بحدأة قد انقضت عليها وضربتها فی رأسها فخدشتها فعند ذلك سقطت الحياة على الارض مغشيا عليها وطلع عليها النمل فاكلها وصار الغراب مع زوجته فی سلامة وطمأنينة وفرخا اولادا كثيرة وشكر الله على سلامتهما وعلى حصول الاولاد ونحن ايها الملك يجب علينا شكر الله على ما انعم عليك وعلينا بهذا المولود المبارك السعيد بعد الياس وقطع الرجاء احسن الله ثوابك وعاقبة امرك وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح فی لیلة 897) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الوزير الثانی لما فرغ من كلامه ختمه بقوله احسن الله ثوابك وعاقبة امرك ثم قام الوزير الثالث وقال ابشر ايها الملك العادل بالخير العاجل والثواب الاجل لان كل من تحبه اهل السماء والله تعالى قسم تلك المحبة وجعلها فی قلوب اهل مملكتك فله الشكر والحمد منا ومنك لكی يزيد نعمته عليك وعلينا بك واعلم ايها الملك الانسان لا يستطيع شيئا الا بأمر الله تعالى وانه هو المعطی وكل خير عند شخص اليه ينتهی قسم النعم على عبيده كما يحب فمنهم من اعطاه مواهب كثيرة ومنهم من شغله بتحصيل القوت ومنهم من جعله رئيسا ومنهم من جعله زاهدا فی الدنيا راغبا اليه لانه هو الذی قال انا الضار النافع اشفی وامرض واغنی وافقر واميت واحيی وبيدی كل شیء والى المصير فواجب على جميع الناس شكره وانت ايها الملك من السعداء الابرار كما قيل ان اسعد الابرار من جمع الله له بين خرى الدنيا والاخرة ويقنع بما قسم الله له ويشكره على ما اقامه فيه ومن تعدى وطلب غير ما قدر الله له وعليه يشبه حمار الوحش والثعلب قال الملك و ما حديثهما قال الوزير اعلم ايها الملك ان ثعلبا كان يخرج كل يوم من وطنه ويسعى على رزقه فبينما هو ذات يوم فی بعض الجبال واذا بالنهار قد انقضى وقصد الرجوع


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project