Reading Mode Quiz Mode


book4
page142
1
فاجتمع على ثعلب رآه ماشيا  وصار كل منهما يحكی لصاحبه حكاية مع ما افترسه فقال احدهما اننی بامس وقعت فی حمار وحش وكنت جائعا وكان لی ثلاثة ايام ما أكلت ففرحت بذلك وشكرت الله تعالى الذي سحره لی ثم اننی عمدت الی قلبه فأکلته وشبعت ثم رجعت الى وطنی ومضى علی ثلاثة ايام ما أجد شيئا آكله ومع ذلك انا شبعان الى الان فلما سمع الثعلب الحكاية حسده على شبعه وقال فی نفسه لا بد لی من اكل قلب حمار الوحش فترك الأكل ايام حتى انهزل واشرف على الموت وقصر شعبه واجتهاده وربض فی وطنه فبينما هو فی وطنه ذات يوم من الايام واذا بصيادين ماشيين قاصدين الصيد فوقع لهما حمار وحش فاقاما النهار كله فی أثره طرد ثم ان بعضهما رماه بسهم مشعب فاصابه ودخل جوفه واتصل بقلبه فقتله مقابل وكر الثعلب المذكور فادركه الصيادان فوجداه ميتا فاخرجا السهم الذی أصابه فی قلبه فلم يخرج الا العود وبقی السهم مشبعان فی بطن حمار الوحش فلما كان المساء خرج الثعلب من وطنه وهو يتضجر من الضعف والجوع فرأى حمار الوحش على بابه طريحا ففرح فرحا شديدا حتى كاد ان يطير من الفرح وقال الحمد لله الذی يسر لی شهوتی من غير تعب لانی كنت لا أؤمل انی أصيب حمار وحش ولا غيره ولعل الله أوقع هذا وساقه الی في موضعی ثم وثب عليه وشق بطنه وأدخل رأسه وصار يجول بفمه فی أمعائه الى ان وجد القلب فالتقمه بفمه وابتلعه فلما صار داخل حلقه اشتبك شعب السهم فی عظم رقبته ولم يقدر على ادخاله فی بطنه ولا على اخراجه من حلقه وايقن بالهلاك فلهذا ايها الملك ينبغي للانسان ان يرضى بما قسمه الله له ويشكر نعمه ولا يقطع رجاءه من مولاه وها انت أيها الملك بحسن نيتك واسداء معروفك رزقك الله ولد بعد الياس فنسأل الله تعالى ان يرزقه عمرا طويلا وسعادة دائمة ويجعله خلفا مباركا موفيا بعهدك من بعدك بعد طول عمرك ثم قام الوزير الرابع وقال إن الملك اذا كان فهيما عالما بابواب الحكمة وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة897) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الوزير الرابع لما قام وقال ان الملك اذا كان فهيما عالما بابواب الحكمة والاحكام والسياسة مع صلاح النية والعدل في الرعية واكرام من يجب اكرامه وتوقير من يجب توقيره والعفو عند القدرة الا فيما لا بد منه ورعاية الرؤساء والمرؤسين والتخفيف عنهم والانعام عليهم وستر عوراتهم والوفاء بعهدهم كان حقيقا بالسعادة الدنبوية والآخروية فان ذلك مما يعيذه منهم ويعينه على ثبات ملكه ونصرته على اعدائه وبلوغ مأموله مع زيادة نعمة الله عليه وتوفيقه لشكره والفوز بعنايته ان الملك اذا كان بخلاف ذلك فانه لم يزل فی مصائب وبلايا هو واهل مملكته لكون جوره على الغريب والقريب ويصير فيه ما صار لابن الملك السائح فقال الملك وكيف كان ذلك فقال الوزير اعلم أيها الملك انه كان فی بلاد العرب ملك جائر في حكمه ظالم غاشم عاسف مضيع لرعاية رعيته ومن دخل في مملكته فكان لا يدخل فی مملكته أحد الا ويأخذ عما له منه أربعة أخماس ما له ويبقى له الخمس لا غير فقدر الله انه كان له ولد سعيد موفق فلما رأى أحوال الدنيا غير مستقيمة تركها وخرج سائحا عابد الله تعالى من صغره ورفض الدنيا وما فيها وخرج فی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project