Reading Mode Quiz Mode


book4
page147
1
حصل لك من الخير فی نقلی من مكانی الى هنا وقد كنت آمنة مطمئنة فی بيتی باعلى ذلك الباب فقال لها الريح انتهی عن العتاب فانی سأرجع بك وأوصلك الى مكانك كما كنت أولا فلبثت العنكبوت صابرة على ذلك راجية أن ترجع الى مكانها حتى ذهبت ريح الشمال ولم ترجع بها وهبت ريح الجنوب فمرت بها واختطفتها وطارت بها الى جهة ذلك البيت فلما مرت به عرفته فتعلقت به ونحن نسأل الله الذی اثاب الملك على وحدته وصبره ورزقه هذا الغلام بعد يأسه وكبر سنه ولم يخرجه من هذه الدنيا حتى رزقه قرة عين له ووهب له ما وهب من الملك والسلطان فرحم رعيته وأولاهم نعمته فقال الملك الحمد لله فوق كل حمد والشكر له فوق كل شكر لا اله ألا هو خالق كل شیء الذی عرفنا بنور آثاره وجلال عظمته يؤتی الملك والسلطان من يشاء من عباده فی بلاده لانه ينتجب من يشاء ليجعله خليفة ووكيلا على خلقه ويأمره فيهم بالعدل والانصاف واقامة الشرائع والسنن والعمل بالحق والاستقامة في أمورهم على ما أحب وأحبوا فمن عمل منهم بما أمر الله كان لحظه مصيبا ولامر ربه مطيعا فيكفيه هول دنياه ويحسن جزاؤه فی آخراه انه لا يضيع أجر المحسنين ومن عمل منهم بغير ما أمر الله أخطأ خطأ بليغا وعصى ربه وآثر دنياه على أخراه فليس له فی الدنيا مآثر ولا فی الآخرة نصيب لان الله يمهل أهل الجود والفساد ولا يهمل أحدا من العباد وقد ذكر وزراؤنا هؤلاء أن من عدلنا بينهم وحسن تصرفنا معهم أنعم علينا وعليهم بالتوفيق لشكره المستوجب لمزيد إنعامه وكل واحد منهما قال ما الهمه الله فی ذلك وبالغوافی الشكر لله تعالى والثناء عليه بسبب نعمته وفضله وأنا أشكر الله لانی إنما أنا عبد مأمور وقلبی بيده ولسانی تابع له راض بما حكم الله علی وعليهم بای شیء صار وقد قال كل واحد منهم ما خطر بباله أمر هذا الغلام وذكر وما كان من متجدد النعمة علينا حين بلغت من السن حدا يغلب معه الياس وضعف اليقين والحمد لله الذی نجانا من الحرمان واختلاف الحكام كاختلاف الليل والنهار وقد كان ذلك إنعاما عظيما عليهم وعلينا فنحمد الله تعالى الذی رزقنا هذا الغلام سميا مطيعا وجعله وارثا من الخلافة محلا رفيعا نسأله من كرمه وحلمه أن يجعله سعيد الحركات موفقا للخيرات حتى يصير ملكا وسلطانا على رعيته بالعدل والانصاف حافظا لهم من هلكات الاعتساف بمنه وكرمه وجوده وأدرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح
2
فی لیلة904) بلغنی أیها الملك السعید أن الملك بعد ما فرغ من كلامه قام الحكماء والعلماء وسجد الله وشكروا الملك وقبلوا يديه وانصرف كل واحد منهم الی بيته فعند ذلك دخل الملك بیته وأبصر الغلام ودعاه له وسماه وردخان فلما تم له من العمر اثنتا عشرة سنة أراد الملك أن يعلمه العلوم فبنى له فبنی له قصرا فی وسط المدينة وبنى فيه ثلثمائة وستين مقصورة وجعل الغلام فيه ورتب له ثلاثة من الحكماء والعلماء وأمرهم أن لا يغفلوا عن تعليمه ليلا ونهارا وأن يجلسوا معه فی كل مقصورة يوما ويحرصوا على أن لا يكون علم الا ويعلمونه إياه حتى يصير بجميع العلوم عارفا ويكتبون على باب كل مقصورة ما يعلمونه له فيها من أصناف العلوم يرفعون اليه فی كل سبعة أيام ما عرفه من العلوم ثم أن العلماء أقبلوا على الغلام وصاروا لا يفترون عن تعليمه ليلا ونهارا ولا يؤخرون عنه شيء مما


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project