Reading Mode Quiz Mode


book4
page148
1
عندهم من العلوم فظهر للغلام من ذكاء العقول وجودة الفهم وقبول العلم ما لم يظهر لاحد قبله وجعلوا يرفعون للملك وفی كل أسبوع مقدار ما تعلمه ولده وأتقنه فكان الملك يستظهر من ذلك لما حسنا وأدبا جميلا وقال العلماء ما رأينا قط من أعطي فهما مثل هذا الغلام فبارك الله لك فيه ومتعك بحياته فلما أتم الغلام مدة اثنتی عشرة سنة حفظ من كل علم أحسنه وفاق جميع العلماء والحكماء الذين في زمانه فأتى به العلماء الى الملك والده وقالوا له أقر الله عينيك أيها الملك بهذا الولد السعيد وقد اتيناك به بعد أن تعلم كل علم حتى لم يكن أحد من علماء الوقت وحكمائه نلغ من بلغه ففرح الملك بذلك فرحا شديدا وزاد فی شكر الله تعالى وخر ساجد الله عز وجل وقال الحمد لله على نعمه التی لا تحصى ثم دعا بشماس الوزیر وقال له اعلم يا شماس أن العلماء قد اتونی وأخبرونی أن ابنی هذا قد تعلم كل علم ولم يبق من العلوم علم إلا وقد علموه له حتى فاق من تقدمه فی ذلك فما تقول يا شماس فسجد عند ذلك لله عز وجل وقبل يد الملك وقال ابت الياقوتة ولو كانت في الجبل الاصم الا أن تكون مضيئة كالسراج وابنك هذا جوهرة فما تمنعه حداثته من أن يكون حكيما والحمد لله على ما أولاه وأنا إن شاء الله تعالى فی غد اسأله واستيقظه بما عنده فی مجمع أجمعه له من خواص العلماء والامراء وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة905) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الملك جليعاد لما سمع كلام شماس أمر جهابذة العلماء واذكياء الفضلاء ومهرة الحكماء أن يحضروا إلى قصر الملك فی غد فحضروا جميعا فلما اجتمعوا على باب الملك أذن لهم بالدخول ثم حضر شماس الوزير وقبل يدی ابن الملك فقام ابن الملك وسجد لشماس فقال له شماس لا يجب على شبل الاسد ان يسجد لاحد من الوحوش ولا ينبغي أن أن يقترن النور بالظلام قال الغلام أن شبل الاسد لما رأى وزير الملك سجد له فعند ذلك قال له شماس اخبرنی ما الدائم المطلق وما كوناه وما الدائم من كونيه قال الغلام أما الدائم المطلق فهو الله عز وجل لانه أول بلا ابتداء وآخر بلا انتهاء وأما كوناه فالدنيا والآخرة وأما الدائم من كونيه فهو نعيم الآخرة قال شماس صدقت فيما قلت وقبلته منك غير انی أحب أن تخبرني من أين علمت أن أحد الكونين هو الدنيا وثانيهما هو الآخرة قال الغلام لان الدنيا خلقت ولم يكن من شیء كائن فال أمرها الى الكون الاول غير انها عرض سريع الزوال مستوجب الجزاء على الاعمال وذلك يستدعي اعادة الفاتی فالآخرة هی الكون الثانی قال شماس صدقت فيما قلت وقبلته منك غير انی أحب أن تخبرنی من أين علمت أن نعيم الآخرة هو الدائم من الكونين قال الغلام علمت ذلك من أنها دار الجزاء على الاعمال التی أعدها الباقی بلا زوال قال شماسا اخبرنی أی أهل الدنيا أحمد عملا قال الغلام من يؤثر آخرته على دنياه قال شماس ومن الذي يؤثر آخرته على الدنياه قال الغلام من كان يعلم انه فی دار منقطعة وانه ما خلق الا للفناء وانه بعد الفناء يحاسب وانه لو كان له الدنيا أحدا مخلدا بدا لا يؤثر الدنيا على الآخرة قال شماس أخبرئي هل تستقيم آخره بغير دنيا قال الغلام من لم يكن له دنيا فلا آخرة له ولكن رأيت


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project