Reading Mode Quiz Mode


book4
page149
1
الدنيا وأهلها والمعاد الذی اهم سائرون اليه كمثل أهل هؤلاء الضياع الذين لهم أمير بيتا ضيقا وأدخلهم فيه وأمرهم بعمل یعلمونه وضرب لکل واحد منهم أجلا وکل به شخصا فمن عمل منهم ما أمر به أخرجه الشخص الموكل به من ذلك الضيق ومن لم يعمل ما أمر به وقد انقضى الاجل المضروب له عوقب فبينما هم كذلك اذ رشح لهم من شقوق البيت عسل فلما اكلوا من العسل وذاقوا طعمه وحلاوته ترانوا فی العمل الذي أمروا به ونبذوه وراء ظهورهم وصبروا على ما هم فيه من الضيق والغم مع ما علموا من تلك العقوبة التي هم سائرون اليها وقنعوا بتلك الحلاوى اليسيرة وصار الموكل بهم لا يدع أحدا منهم اذا جاء أجله الا ويخرجه من ذلك البيت فعرفنا أن الدنیا دار تتحير فيها الابصار وضرب لاهلها فيها الآجل فمن وجد الحلاوة القليلة التی تكون فی الدنيا واشغل نفسه بها كان من الهالكين حيت آثر أمر دنياه على آخرته ومن يؤثر آخرته على دنياه ولم يلتفت الى تلك الحلاوة القليلة كان من الفائزين قال شماس قد سمعت ما ذكرت من أمر الدنيا والآخرة وقبلت ذلك منك ولكنی قد رأيتهما مسلطين على الانسان فلا بد له من أرضائهما معاهما مختلفان فان اقبل العبد على طلب المعيشة فذلك اضرار بروحه فی المعاد وان أقبل على الاخرة كان ذلك اضرار بجسده وليس له سبيل الى إرضاء المتخلفين معا قال الغلام أنه ما حصل المعيشة فی الدنيا تقوى على الاخرة فانی رأيت أمر الدنيا والاخرة مثل ملكين عادل وجائر وكانت أرض الملك الجائر ذات أشجار وأثمار ونبات وكان ذلك الملك لا يدع أحدا من التجار الا أخذ ماله وتجارته وهم صابرون على ذلك لما يصيبونه من خصب تلك الارض في المعيشة وأما الملك العادل فانه بعث رجلا من أهل أرضه وأعطاه مالا وافرا وأمره أن ينطلق الى أرض الملك الجبار ليبتاع به جواهر منه فانطلق ذلك الرجل بالمال حتى دخل تلك الارض فقيل للملك أنه قد جاء الى أرضك رجل تاجر ومعه مال كثير يريد ان يبتاع به جواهر منها فارسل اليه واحضره وقال له من أنت ومن أين اتيت ومن جاء بك الى ارضی وما حاجتك فقال له انی من أرض كذا وكذا وان ملك تلك الارض اعطانی مالا وأمرنی أن ابتاع له به جواهر من هذه الارض فامتثلت أمره وجئت فقال له الملك ويحك اما علمت صنعی باهلی ارضی من انی آخذ مالهم فی كل يوم فكيف تأتيني بمالك وها انت مقيم فی أرضی منذ كذا وكذا فقال له التاجر ان الملك ليس لی منه شیء وانما هو إمانة تحت يدی حتى أوصله الى صاحبه فقال له انی لست بتاركك تأخذ معيشتك من ارضی حتى تفدی نفسك بهذا المال جميعه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح فی لیلة906) قالت بلغنی ايها الملك السعيد أن الملك الجائر قال للتاجر الذی يريد أن يشتری الجواهر من أرضه لا يمكن أن تأخذ معاشا من أرضی حتى تفدی نفسك بهذا المال أوتهلك فقال الرجل فی نفسه وقعت بين ملكين وقد علمت أن جور هذا الملك عام على كل من أقام بارضه فان لم ارضه كان هلاكی وذهاب المال لا بد منهما ولم أصب حاجتی وان أعطيته جميع المال كان هلاكی عند الملك صاحب المال لا بد منه وليس لی حيلة سوى أن اعطيه من هذا المال جزءا يسيرا وأرضيه به وادفع


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project