Reading Mode Quiz Mode


book4
page150
1
عن نفسی وعن هذا المال الهلاك وأصيب من خصب هذه الارض قوت نفسی حتى ابتاع ما أريد من الجواهر واكون قد أرضيته بما أعطيته واخذ نصيبی من أرضه هذه واتوجه الى صاحب المال بحاجته فانی أرجو من عدله وتجاوزه ما لا أخاف معه عقوبة فيما أخذه هذا الملك من المال خصوصا اذا كان يسيرا ثم أن التاجر دعا الملك وقال له أيها الملك أنا أفدی نفسی وهذا المال بجزء صغير منه منذ دخلت أرضك حتى أخرج منها فقبل الملك منه ذلك وخلى سبيله سنة فاشترى الرجل بماله جميعه جواهر وانطلق الى صاحبه فالملك العادل مثالا للاخرة والجواهر التی بارض الملك الجائر مثل الحسنات والاعمال الصالحة والرجل صاحب المال مثل لمن طلب الدنيا والمال الذی معه مثال الحياة الانسان فلما رأيت ذلك علمت أنه ينبغي لمن طلب المعيشة فی الدنيا أن لا يخلی يوما عن طلب الآخرة فيكون قد ارضى الدنيا بما ناله من خصب الارض وأرضى الآخرة بما يصرف من حياته فی طلبها قال شماس فاخبرنی عن الجسد والروح سواء فی الثواب والعقاب أو انما يختص بالعقاب صاحب الشهوات وفاعل الخطيئات قال الغلام قد يكون الميل الى الشهوات والخطيئات موجبات للثواب بحبس النفس عنها والتوبة منها ولامر بيد من يفعل ما يشاء وبضدها تتميز الاشياء على أن المعاش لا بد منه للجسد ولا جسد الا بالروح وطهارة الروح باخلاص النية فی الدنيا والالتفاتات الى ما ينفع فی الآخرة فهما فرسان رهان ورضيعا لبان ومشتركان فی الاعمال وباعتبار النية تفصيل الاجمال وكذلك الجسد والروح مشتركان فی الاعمال وفی الثواب والعقاب وذلك مثل الاعمى والمقعد الذين أخذهما رجل صاحب بستان وأدخلهما بستان وأمرهما أن لا يفسدا فيه ولا يصنعا فيه أمرا يضر به فلما طابت أثمار البستان قال المقعد للاعمى ويحك انی أرى أثمار طيبة وقد اشتهينا لها ولست أقدر على القيام اليها الاكل منها فقم أنت لانك صحيح الرجلين وائتنا منها بما ناكل فقال الاعمي ويحك قد ذكرتها لی وقد كنت عنها غافلا ولست أقدر على ذلك لانی لست أبصرها فما الحيلة فی تحصيل ذلك فبينما هما كذلك اذ اتاهما الناظر على البستان وكان رجلا عالما فقال له المقعد ويحك يا ناظر انا قد اشتهينا شيئا من هذه الثمار ونحن كما ترى أنا مقعد وصاحبی هذا عمى لا يبصر شيئا فما حيلتنا فقال لهما الناظر ويحكما لستما نعلمان ما عاهد کما عليه صاحب البستان من انكما لا تتعرضان لشیء مما يؤثر فيه من الفساد فانتهينا ولا تفعلا فقالا له الا بد لنا من أن نصيب من هذه الثمار ما ناكله فاخبرنا بما عندك من الحيلة فلما لم ينتهيا عن رايهما قال لهما لحيلة فی ذلك أن يقوم الاعمى ويحملك أيها المقعد على ظهره ويدنيك من الشجرة التی تعجبك ثمارها حتى اذا أدناك منها تجنی أنت ما أصبت من الثمار فقام الاعمي وحمل المقعد وجعل يهديه الي السبيل حتى أدناه الى شجرة قصار المقعد ياخذ منها ما احب ولم يزل ذلك دأبهما حتى أفسدا ما في البستان من الشجر واذا بصاحب البستان قد جاء وقال لهما ويحكما ما هذه الفعال الم عاهدكما على أن لا تفسدا فی هذا البستان فقالا له قد علمت أننا لا نقدر أن نصل الى شیء من الاشياء لان أحدنا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project