Reading Mode Quiz Mode


book4
page152
1
ومن ذلك قال الغلام من يلتمس رضا ربه ويتجنب سخطه قال فايهم أفضل قال الغلام من كان بالله أعلم قال شماس فمن أشدهم اختبارا قال من كان على العمل بالعلم صبارا قال شماس اخبرني من أرقهم قلبا قال اكثرهم استعدادا للموت وذكرا وأقلهم املا لان من أدخل على نفسه طوارق الموت كان مثل الذی ينظر فی المرآة الصافية فانه يعرف الحقيقة ولا تزداد المرآة الا صقاء وبريقا قال شماس أی الكنوز أحسن قال كنوز السماء قال فأي کنوزالسماء أحسن قال تعظيم الله وتحميده قال فای كنوز الارض أفضل قال اصطناع المعروف وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 907) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الوزير شماسا لما قال لابن الملك أی كنوز الارض افضل قال له اصطناع المعروف قال صدقت وقد قبلت قولك هذا فاخبرنی عن الثلاثة المختلفة العلم والرأی والذهن وعن الذي يجمع بينهما قال الغلام انما العلم من التعلم وأما الرأی فانه من التجارب وأما الذهن فانه من التفكر وثباتهم واجتماعهم فی العقل فمن اجتمعت فيه هذه الخصال كان كاملا ومن جمع اليهن تقوى الله مصيبا قال شماس صدقت وقد قبلت منك ذلك فاخبرنی عن العلم العليم ذي الرأی السديد والفطنة الوقادة والذهن الفائق الرائق هل يغبره الهوى والشهوة عن هذه الحالات قال الغلام أن هاتين الخصلتين اذا أدخلتا على الرجل غيرنا علمه ورأيه وذهنه وكان مثل العقاب الكاسر الذي عن القنص محاذر المقيم فی جو السماء لفرط حذقه فبينما هو كذلك إذ نظر رجلا صيادا قد نصب شركه فلما فرغ الرجل من نصب الشرك وضع فيه قطعة لحم فعند ذلك أبصر العقاب القطعة اللحم فغلب عليه الهوى والشهوة حتى نسی ما شاهده من الشرك ومن سوء الحال لكل من وقع من الطير فانقض من جو السماء حتى وقع على القطعة اللحم فاشتبك في الشرك فلما جاء الصياد رأى العقاب فی شركه فتعجب عجبا شديدا وقال أنا نصبت شركی ليقع فيه حمام أو نحوه من الطيور الصعيفة فكيف وقع فيه هذا العقاب وقد قيل أن الرجل العاقل إذا حمله الهوى والشسهوة على أمر یتدبرعاقبة ذلك الامربعقله فیمتنع مما حسناه و یقهر بعقله شهوته و هواه فاذا حمله الهوی والشهوة علی أمرینبغی أن يجعل عقله مثل الفارس الماهر فی فروسيته إذا ركب الفرس الارعن فانه يجذبه باللجام الشديد حتى يستقيم ويمضي معه على ما يريد وأما من كان سفيها لا علم له ولا أری عنده والامور مشتبهة عليه والهوي والشهوة مسلطان عليه فانه يشمل بشهوته وهواه فيكون من انمالکین ولا يكون فی الناس أسوأ حالا منه قال شماس صدقت فيما قلت وقد قبلت ذلك منك فاخبرنی متى يكون العلم نافعا والعقل لونان الهوى والشهوة دافعا قال الغلام إذا صرفهما صاحبهما فی طلب الاخرة لان العقل والعلم كليهما نافعان ولكن ليس ينبغی لصاحبهما أن يصرفهما في طلب الدنيا الا بمقدار ما يصيب به قوته منها ويدفع عن نفسه شرها وبصرفها فی عمل الاخرة قال فاخبرنی ما أحق أن يلزم الانسان ويشغل به قلبه قال العمل الصالح قال فاذا فعل الرجل ذلك شغله عن معاشه فكيف يفعل في المعيشة التی لا بد له منها قال الغلام ان نهاره وليله أربعة وعشرون ساعة فينبغي له أن يجعل منها حزءا واحدا فی ظلب المعيشة وجزءا واحدا للدعة والراحة ويصرف الباقی فی طلب


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project