Reading Mode Quiz Mode


book4
page153
1
العلم لان الالنسان إذا كان عاقلا وليس عنده علم فانه هو كالارض المجدبة التی ليس فيها موضع للعمل والغرس والنبات فاذا لم تهيا للعمل وتغرس لا ينفع فيها ثمر واذا هيئت للعمل وغرست انبتت ثمرا حسنا كذلك الانسان بغيرعلم لا ينفع به حتى يغرس فيه العلم فاذا غرس فيه العلم أثمر قال شماس فاخبرنی عن علم بغيرعاقل ما شانه قال كعلم البهيمة التی تعلمت أوان مطعمها ومشربها وأوان يقظتها ولا عقل لها قال شماس قد أوجرت فی الاجابة عن ذلك وقد قبلت منك هذا الكلام فاخبرنی كيف ينبغی أن اتوقى السلطان قال الغلام لا تجعل له عليك سبيلا قال وكيف استطيع أن لا أجعل له علی سبيلا وهو مسلط علی وزمام أمري بيده قال الغلام انما سلطانه عليك بحقوقه التی قبلك فاذا أعطيته حقه فلا سلطان له عليك قال شماس ما حق الملك على الوزير قال النصيحة والاجتهاد فی السر والعلانية والرأی السديد وكتم سره وان لا يخفى عنه شيئا مما هو حقيق بالاطلاع عليه وقلة الغفلة عما قلده ياه من قضاء حوائجه وطلب رضاه بكل وجه واجتناب سخطه عليه قال شماس فاخبرنی ما الذی يفعله الوزيرمع الملك قال الغلام اذا كنت وزيرا للملك وحببت أن تسلم منه فليكن سمعك وكلامك له فوق ما يؤمله منك وليكن طلبك منه الحاجة على قدر منزلتك عنده واحذرأن تنزل نفسك منزلة لم يرك لها أهلا فيكون ذلك منك مثل الجراءة عليه فاذا اغتررت بحلمه ونزلت نفسك منزلة لم يرك لها أهلا تكون مثل الصياد الذی يصطاد الوحوش فيسلخ جلودها لحاجته اليها ويطرح لحومها فجعل الاسد يأتی الى ذلك المكان فيأكل من تلك الجيفة فلما كثر تردده الى ذلك المحل استأنس بالصياد والفه فاقبل الصياد يرمی اليه ويمسح بيده على ظهره وهو يلعب بذيله فعندما رأى الصياد سكوت الاسد له وأستئناسه به وتذلله اليه قال فی نفسه أن هذا الاسد قد خضع الی وملكته وما ارى الا انی اركبه واسلخ جلده مثل غيره من الوحوش فتجاسر الصياد ووثب على ظهر الاسد وطمع فيه فلما رأى الاسد ما صنع الصياد غضب غضبا شديدا ثم رفع يده وضرب الصياد فدخلت مخالبه فی امعائه ثم طرحه تحت قوائمه ومزقه تمزيقا فمن ذلك علمت انه ينبغی للوزيران يكون عند الملك على حسب ما يرى من حاله ولا يتجاسر عليه الفضل رايه فيتغير الملك عليه وادرك شهر زاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 908) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الغلام ابن الملك جليعاد قال لشماس الوزیر ينبغی للوزير ان يكون عند الملك على حسب ما يرى من حوله ولا يتجاسر عليه لفضل رايه فيتغير الملك عليه قال شماس فأخبرني ما الذی يتزين به الوزير عند الملك قال الغلام داء الامانة التی فرض اليه امرها من النصيحة وسداد الرای وتنفيذه لاوامره وقال له شماس اما ما ذكرت من ان حق الملك على الوزير ان يجتنب سخطه ويفعل ما يقتضی رضاه ويهتم بما قلده اياه فانه امر واجب ولكن اخبرنی ما الحيلة اذا كان الملك انما رضاه بالجور وارتكاب الظلم والعسف فما حيلة الوزيراذا هو ابتلى بعشرة ذلك الملك الجائر فانه أن أراد أن يصرفه عن هواه وشهوته ورايه لا يقدر على ذلك وأن هو تابعه على هواه وحسن له رايه حمل وزر ذلك وصار للرعية عدوا فما تقول في هذا فأجاب الغلام قائلا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project