Reading Mode Quiz Mode


book4
page156
1
عن شیء ما الا وانت فی تاويله أصوب رايا واصدق مقالا لان الله قد آتاك من العلم مالم یأت احدا من الناس فاخبرنی عن هذه الاشیاء التی تسألنی عنها قال الغلام أخبرنی عن الخالق جلت قدرته من أی الاشياء خلق الخلق ولم يكن قبل ذلك شیء وليس ترى فی هذه الدنيا شیء إلا مخلوق من شیء والباریء تبارك وتعالى قادر على ان يخلق الاشياء من لا شیء ولكن اقتضت ارادته مع كمال القدرة والعظمة انه لا يخلق شيأ الا من شیء قال الوزير شماس اما صناع الآلات من الفخار وغيره من الصنائع فلا يقدرون على ابتداع شیء الا من شاء ادهم مخلوقون وأما الخالق الذی صنع العلم بهذه الصنعة العجيبة فان شئت أن تعرف قدرته تبارك وتعالى على ايجاد الاشياء فاطل الفكر فی اصناف الخلق فانك ستجد آيات وعلامات دالة على كمال قدرته وانه قادر على أن يخلق الاشياء من لا شیء بل أوجدها بعد العدم المحض لان العناصر التی هی مادة الاشياء كانت عدما محضا وقد اوضحت لك ذلك حتى لا تكون فی شك منه وبين لك ذلك آية الليل والنهار فانهما يتعاقبان حتى اذا ذهب النهار وجاء الليل خفی علينا النهار ولم نعرف له مقرا واذا ذهب الليل بظلمته ووحشته جاء النهار ولم نعرف لليل مقرا واذا أشرقت علينا الشمس لا نعرف أين يطوی نورها واذا غربت لم نعرف مستقرغروبها وأمثال ذلك من افعال الخالق عز اسمه وجلت قدرته كثيرة مما يحير افكار الاذكياء من كبار المخلوقات قال الغلام ايها العالم انك عرفتنی عن قدرة الخالق ما لا يستطاع انكاره لكن اخبرني كيف ايجاده لخلقه قال شماس انما الخلق مخلوقه بكلمته التی هی موجودة قبل الدهر وبها خلق جميع الاشياء قال الغلام أن الله تعاظم اسمه وارتفعت قدرته انما اراد ايجاد الخلق قبل وجودهم قال شماس وبارادته خلقهم بكلمته فلولا أن له نطقا وأظهر كلمة لم تكن الخليفة موجودة وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 910) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الغلام لما سأل شماسا عن المسائل المتقدمة اجابه عنها ثم قال له أنه لا يخبرك احد من الناس غير ما قلته الا بتحريف الكلام الوارد فی الشرائع عن موضعه وصرف الحقائق عن وجوهها ومن ذلك قولهم أن الكلمة لها استطاعة أعوذ بالله من هذه العقيدة بل قولنا فی الله عزوجل أنه خلق الخلق بكلمته معناه أنه تعالى واحد فی ذاته وصفاته وليس معناه ان كلمة الله لها قدرة بل القدرة صفة الله كما أن الكلام وغيره من صفات الکمال صفات الله تعالى شأنه وعز سلطانه فلا يوصف هو دون كلمته ولا توصف كلمته دونه فالله جل ثناؤه خلق بكلمته جميع خلقه وبغير كلمتة لم يخلق وانما خلق الاشياء بكلمته الحق فبالحق نحن مخلوقون قال الغلام قد فهمت من أمر الخالق وعزة كلمته ما ذكرت وقبلت ذلك بفهم لكنی سمعتك تقول انما خلق الخلق بكلمته الحق والحق ضد الباطل فمن اين عرض الباطل وكيف يمكن عرضه للحق حتى يشتبه به ويلتبس على المخلوقين فيحتاجون الى الفصل بينهما وهو الخالق عزوجل محب لهذا الباطل أم مبغض له فان قلت أنه محب للحق وبه حق خلقه ومبغض للباطل فمن اين دخل هذا الذی يبغضه الخالق على ما يحبه وهو الحق قال شماس أن الله لما خلق الانسان ولم يكن محتاجا الى توبة حتى دخل الباطل على الحق الذی هو مخلوق به سبب الاستطاعة التی جعلها الله فی الانسان وهی الاراده والميل المسمي بالكسب فلما دخل الباطل على


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project