Reading Mode Quiz Mode


book4
page157
1
الحق بهذا الاعتبار التبس الباطل بالحق بسبب ارادة الانسان واستطاعته والكسب الذی هو الجزء الاختياری مع ضعف طبيعة الانسان فخلق الله له التوبة لتصرف عنه ذلك الباطل وتثبته على الحق وخلق له العقوبة أن هو أقام على ملابسه الباطل قال الغلام فأخبرنی ما سبب عروض هذا الباطل للحق حتى التبس به وكيف وجبت العقوبة على الانسان حتى احتاج الى التوبة قال شماس أن الله خلق الانسان بالحق جعله محبا له ولم يكن له عقوبة ولا توبة واستمر كذلك حتى ركب الله فيه النفس التی هی من كمال الانسانيه مع ما هی مطبوعة عليه من الميل الى الشهواث فشنأ من ذلك عروض الباطل والتباسه بالحق الذی خلق الانسان به وطبع على حبة فلما صار الانسان الى هذه الغاية زاع عن الحق انما يقع فی الباطل قال الغلام أن الحق انما دخل عليه الباطل بالمعصية والمخالفة قال شماس وهو كذلك لان الله يحب الانسان ومن زيادة محبته له خلق الانسان محتاجا اليه وذلك هو الحق بعينه ولكن ربما استرحى الانسان عن ذلك بسبب ميل النفس الى الشهوات ومال الى الخلاف فصار الى ذلك الباطل بالمعصية التی بها عصى ربه فاستوجبت العقوبه وبازاحة الباطل عنه بتوبه ورجوعة الى محبه الحق استوجب الثواب قال الغلام اخبرنی عن مبتدأ المخالفة مع ان الخلق مرجعهم جميعا الى آدم وقد خلقه الله بالحق فكيف جلب المعصية لنفسه ثم قرنت معصيته بالتوبة بعد تركيب النفس فیه ليكون عاقبة الثواب والعقاب ونحن نرى بعض الخلق مقيما على المخالفة مائلا الى ما لا يحبه مخالفا لمقتضى اصل خلقته من حب الحق مستوجبا لسخط ربه عليه وترى بعضهم مقيما على رضا خالقه وطاعته مستوجبا للرحمة والثواب فما سبب اختلاف الحاصل بينهم قال شماس أن أول نزول هذه المعصية بالخلق انما كان بسبب ابليس الذی كان اشرف ما خلق الله جل اسمه من الملائكة والانس والجن وكان مطبوعا على المحبة لا يعرف غيرها فلما انفرد بهذا الأمر داخله العجب والعظمة والتجبر والتكبرعن الايمان والطاعة لأمر خالقه فجعله الله دون الخلائق جمیعهم و أخرجه من المحبة وصیر مثواه الی نفسه فی المعصیة فحین علم أن الله جل أسمه لا يحب المعصية ورأى ادم ما هو فيه من ذلك ذلک الحق والمحبه والطاعة لخالقه داخله الحسد فاستعمل الحيلة فی صرفه لآدم عن الحق ليكون مشتركا معه فی الباطل فلزم آدم العقوبة لميله الى المعصية التی زينها له عدوه وانقياده الى هواه وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 911) قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان شماس قال فلزم آدم العقوبة لميله الى المعصية التی زينها له عدوه وانقياده الى هواه وحيث خالف وصية ربه بسبب عروض الباطل ولما علم الخالق جل ثناؤه وتفسدت اسماؤه ضعف الانسان وسرعة ميله الى عدوه وتركه الحق جعل له الخالق برحمته التوبة لينهض بها من ورطة الميل الى المعصية ويحمل سلاح التوبة فيقهر به عدوه ابليس وجنوده يرجع الى الحق الذی هو مطبوع عليه فلما نظر ابليس أن الله جل ثناؤه وتقدست اسماؤه قد جعل له ممتدا بارد الى الانسان بالمحاربة وادخل عليه الحيل ليخرجه من نعمة ربه ويجعله شريكا له فی السخط الذی استوجبه هو وجنوده فجعل الله جل ثناؤه للانسان استطاعة للتوبة وامره ان يلزم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project