Reading Mode Quiz Mode


book4
page158
1
الحق ويداوم عليه ونهاه عن المعصية والخلاف والهمه أن له على الارض عدوا محاربا لا يفترعنه ليلا ولا نهارفبذلك استحق الانسان ثوابا أن لازم الحق الذی جبلت طبيعته علی حبه وعقابا أن غلبته نفسه ومالت به الشهوات فقال له الغلام بعد ذلك اخبرنی بأی قوة استطاع الخلق أن يخالفوا خالفهم وهو في غاية العظمة كما وصفت مع انه لا يقهره شیء ولا يخرج عن أرادته الا ترى أنه قادر على صرف خلقه عن هذه المعصية والزامهم المحبة دائما قال شماس أن الله تعالى جل اسمه عادل منصف برؤوف بأهل محبته قد بين لهم طريق الخير ومنحهم الاستطاعة والقدرة على فعل ما أرادوا من الخير فان عملوا بخلاف ذلك صاروا فی الهلاك والمعصية قال الغلام اذا كان الخالق هو الذی منحهم الاستطاعة وهم بسببها قادرون على فعل ما أرادوافلأی شیء لم يحل بينهم وبين ما يريدون من الباطل حتى يردهم الى الحق قال شماس ذلک لعظیم رحمته و باهر حکمته لانه کماسبق منه لابلیس السحط و لم یرحمه کذلك سبقت منه لآدم الرحمة بالتوبة فرضی عنه بعد سخطه علیه قال الغلام هذا هوالحق بعینه لانه هو المجازی لکل أحد علی عمله و لیس خالق غیر الله له القدرة علی کل شی ء و لم یرض الا ما یحب قال الغلام ما بال هذین الشیئین أحد هما یرضی الله ويوجب الثواب لصاحبه والآخر يغضب الله فيحل العذاب بصاحبه قال شماس بين لی هذين الامرين وفهنیهما حتى اتكلم في شأنهما قال الغلام هما الخير والشر المركبان فی الجسم والروح قال شماس ايها العاقل أراك قد علمت ان الخير والشر من الاعمال التی يعملها الجسد والروح فسمي الخير منها خيرا لكونه فيه رضا الله وسمی الشر شرا لكونه سخط الله وقد وجب عليك ان تعرف الله وترضيه بفعل الخير لانه أمرنا بذلك ونهانا عن فعل الشر قال الغلام انی أرى هذين الشيئين أعنی الخير والشر انما بعملهما الحواس الخمس المعروفة في جسد الانسان وهی محل الذوق الناشیء عنه الكلام والسمع والبصر والشم واللمس فاحب ان تعرفنی هل هذه الحواس الخمس خلقت للخير جميعاً أم للشر قال شماس أفهم أيها الانسان بيان ما سألت عنه وهو الحجة الواصحة وضعها فی ذهنك واشر بها قلبك وهو ان الخالق تبارك وتعالى خلق الانسان بالحق وطبعه على حبه ولم يصدرعنه مخلوق الا بالقدرة العلية المؤثرة فی كل حادت ولا ينسب تبارك و تعالی الا الى الحكم بالعدل والانصاف والاحسان وقد خلق الانسان لمحبته وركب فيه النفس المطبوعة على الميل الى الشهوات وجعل له الاستطاعة وجعل هذه الحواس الخمس سببا للنعيم أو الجحيم قال الغلام وكيف ذلك قال شماس لانه خلق الانسان للتعلق واليدين للعمل والرجلين للمشی والبصر للنظر والاذنين للسماع وقد أعطى كل واحدة من هذه الحواس استطاعة وهيجها على العمل والحركة وأمر كل واحد منها ان لا تعمل الا برضاه والذی يرضیه من النطق الصدق وترك ما هو ضده الذی هو الكذب ومما يرضيه من البصر صرف النظر الى ما يحبه الله وترك ضده وهو صرف النظر الى ما يكرهه الله كالنظر الى الشهوات ومما يرضيه من السمع ان لا يسمع الا الى الحق كالموعظة وما فی كتب الله وترك ضده وهو ان يسمع ما يوجب سخط الله ومما يرضيه من اليدين ان لا یقصا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project