Reading Mode Quiz Mode


book4
page159
1
ماحولهما الله بل يصرفاه على وجه يرضيه وترك ضده وهو الامساك أو صرف ما حولهما الله فی معصية ومما يرضيه من الرجلين ان يكون سعيهما فی الخير كقصد التعليم وترك ضده وهو ان يمشيا فی غیرسبيل الله ما سوى ذلك من الشهوات التی يعملها الانسان فانه يصدر من الجسد بامر الروح ثم الشهوة التی تصدر من الجسد نوعان شهوة التناسل وشهوة البطن فالذی يرضی الله من شهوة التناسل انها لا تكون الا حلالا وسخطه ان تكون حراما وأما شهوة البطن فالاكل والشرب والذی يرضی الله من ذلك ان لا يتعاطى منه كل أحد الا ما أحله له قليلا كان أو كثيرا ويحمد الله ويشكره والذی يغضب الله منه ان يتناول ما ليس له بحق وما سوي ذلك من هذه الاحكام باطل وقد علمت ان الله خلق كل شیء ولا يرضى الا بالخیروامرکل عضو من اعضاء الجسدان یفعل ما أوجبه علیه لانه هو العلیم الحکیم قال الغلام فاخبرنی هل سبق فی علم الله جلت قدرته ان آدم ياكل من الشجرة التی نهاه الله عنها حتي كان من أمره ما كان وبذلك خرج من الطاعة الى المعصية قال شماس نعم أيها العالم قد سبق ذلك فی علم الله تعالى قبل ان بخلق آدم وبيان ذلك ودليله ما تقدم له من التحذير عن الاكل واعلامه انه اذا أكل منها يكون عاصيا وذلك من طريق العدل والانصاف لئلا يكون لآدم حجة يحتج بها على ربه فلما ان سقط فی الورطة والهفوة وعظمت عليه المعيرة والمعتبة جرى ذلك فی نسله من بعده فبعث الله تعالى الانبياء والرسل واعطاهم كتبا فاعلمونا بالشرائع وبينوا لنا ما فيها من المواعظ والاحكام وفصلوه لنا واوصحوا لنا السبيل الموصل وبينوا لنا ما يجب ان نفعله وما يجب ان نتركه فنحن مسلطون بالاستطاعة فمن عمل بهذه الحدود فقد أصاب وربح ومن تعدى هذه الحدود وعمل بغير هذه الوصايا فقد خالف وخسر في الدارين وهذه سبيل الخير والشر فقد علمت ان الله قادر على جميع الاشياء وما خلق الشهوات لنا الا برضاه وارادته وأمرنا ان نأخذها على وجه الحلال لتكون لنا خيرا واذا استعملناها على وجه الحرام فانها تكون لنا شرا فما أصابنا من حسنة فمن الله تعالي وما أصابنا من سيئة فمن أنفسنا معاشر المخلوقين لا من الخالق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 912) قالت بلغنی أيها الملك السعيدان الغلام ابن الملك جليعاد لما سأل الوزير سماسا عن هذه المسائل ورد له أجوبتها قال له ما وصفته لی مما ينسب الى الله تعالى ومما ينسب الى خلقه فقد فهمته فاخبرنی عن هذا الامر الذی حير عقلی فرط التعجب منه فانی عجبت من ولد آدم وغفلتهم عن الآخرة وتركهم الذكرى لها ومحبتهم للدنيا وقد علموا انهم يتركونها ويخرجون منها وهم صاغرون قال شماس نعم فان الذی تراه من تغيرها وغدرها باهلها دليل على انه لا يدوم لصاحب النعيم نعيمه ولا لصاحب البلاء بلاؤه فليس بامن صاحبها تغيرها وان كان قادرا عليها ومغتبطا بها فلا بد ان يتغير حاله ويسرع اليه الانتقال وليس الانسان منها على ثقة ولا ينتفع بما هوفیه من زخرفها وحيث عرفنا ذلك عرفنا ان سوا الناس حالا من اعتز بها وسها عن الآخرة وان ذلك النعيم الذی قد أصابه لا يعادل ذلك الخوف والمشقة والاهوال التی تحصل له بعد الانتقال منها وعلمنا انه لو كان


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project