Reading Mode Quiz Mode


book4
page161
1
صيتك حافظا ولامرك منفذا ولرضاك طالبا وأنت لی نعم الاب فكيف أخرج بعد موتك عما ترضى به وانت بعد حسن تربيتی مفارق ولا أقدرعلى ردك على فاذا حفظت وصيتك صرت بها سعيدا وصار لی النصيب الاكبر فقال له الملك وهو فی غاية الاستغراق من سكرات الموت يا ابنی الزم عشر خصال ينفعك الله بها فی الدنيا والآخر وهن اذا اغتظت فاكظم غيظك واذا بليت فاصبر واذا نطقت فاصدق واذا وعدت فأوف واذا حكمت فاعدل واذا قدرت فاعطف واكرم قوادك واصفح عن أعدائك وابذل معروفك لعدوك وكف اذاك عنه والزم أيضا عشر خصال أخرى ينفك الله بها فی أهل مملكتك وهن اذا قسمت فاعدل واذا عاقبت بحق فلا تجرواذا عاهدت فأوف بعهدك واقبل الصح واترك اللاجاجة والزم الرعية بالاستقامة على الشرائع والسنن الحميدة وكن حاكما عادلا بين الناس حتى يحبك كبيرهم وصغيرهم ويخافك عاتيهم ومفسدهم ثم قال للحاضرين العلماء والامراء الذين كانوا حاضرين عهده لولده بالملك من بعده اياكم ومخالفة امر ملككم وترك الاستماع لكثيركم فان فی ذلك هلاکالأ رضكم وتفريقا لجمعكم وضررالا بدانكم وتلفا لاموالكم فتشمت بكم اعداؤكم وها أنتم علمتم ما عاهدتمونی عليه فهكذا يكون عهدكم مع هذا الغلام والميثاق الذی بينی وبينكم وبينه وعليكم بالسمع والطاعة لامره لان فی ذلك صلاح احوالكم واثبتوا معه على ما كنتم معي فستقيم اموركم ويحسن حالكم وها هو ذا ملككم وولی نعمتكم والسلام ثم بعد هذا اشتدت به سكرات الموت والتجم لسانه فضم ابنه الیه وقبله وشكر الله ثم قضى نحبه وطلعت روحه فناح عليه جميع رعيته وأهل مملكته ثم انهم كفنوه ودفنوه باكرام وتبجيل واعظام ثم رجعوا والغلام معهم فألبسوه حلة الملك وتوجوه بتاج والده وألبسوه الخاتم فی اصبعه واجلسوه على سرير الملك فسار الغلام فيهم بسير ابيه من الحكم والعدل والاحسان مدة يسيرة ثم تعرضت له الدنيا وجذبته بشهواتها فاستغنم لذاتها وأقبل على زخارف أمورها وترك ما كان قلده به أبوه من المواثيق ونبذ الطاعة لوالده واهمل مملكته ومشى فيمافیه هلاكه واشتد به حب النساء فصار لا يسمع بامرأة حسناء الا ويرسل اليها ويتزوج بها فجمع من النساء عددأ كثر مما جمع سليمان بن داود ملك بنی اسرائيل وصار يختلی كل يوم بطائفة منهن ويستمر مع من يختلی بهن شهرا كاملا لا يخرج من عندهن ولا يسأل عن ملكه ولا عن حكمه ولا ينظر فی مظلمة من يشكوا اليه من رعيته واذا كاتبوه فلا يرد لهم جوابا فلما راوا منه ذلك وعاينوا ما هو منطو عليه من ترك النظر فی أمورهم واهماله لامور دولته وأمور رعيته تحققوا أنهم عن قليل يحل بهم البلاء فشق ذلك عليهم واقبل بعضهم على بعض يتلاومون فقال بعضهم لبعض امشوا بنا الى شماس كبير وزرائه نقص عليه أمرنا ونعرفه ما يكون من أمر هذا الملك لينصحه والا فعن قليل يحل بنا البلاء فان هذا الملك قد أدهشته الدنيا بلذاتها وختنته باشطانها فقاموا واتوا شماسا وقالوا له أيها العالم الحكيم ان هذا الملك قد أدهشته الدنيا بلذاتها وختنته بأشطانها فقبل على الباطل وسعي فی فساد مملكته بفسادالمملکة تفسد العامة ويصير أمرنا الى الهلاك وسببه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project