Reading Mode Quiz Mode


book4
page163
1
بالمقام ههنا فانا امشی واتبع هذه السمكة الى حيث تذهب حتى اخذها وهی تغننی عن الصيد مدة ايام فتعرى من ثيابه ونزل خلف السمكة واخذها جريان الماء الي أن ظفر بالسمكة وقبض عليها ثم التفت فوجد نفسه بعيدا عن الشاطیء فلما رأي ما قد صنع به جريان الماء لم يترك السمكة ويرجع بل خاطر بنفسه وقبض عليها بيديه وترك جسده سابحهامع جريان الماء فما زال يسحبه الماء الى أن رماه فی وسط دوامه لا یدخلها احدو یخلص منها فصاریصیح ویقول انقذو الغریق فاتاه ناس من المحافظين على البحر وقالوا له ما شأنك وما دهاك حتى القيت نفسك فی هذا الخطر العظيم فقال لهم انا الذی تركت السبيل الواضح الذی فيه النجاة واقبلت على الهوى والهلكة فقالوا يا هذا كيف تركت سبيل النجاة وادخلت نفسك فی هذه الهلكة وانت تعرف من قديم انه ما دخل ههنا احد وسلم فما الذی منعك عن رمی ما فی يدك ونجاة نفسك فكنت تنقذ روحك ولا تقع في هذا الهلاك الذی لا نجاة منه و الآن لیس احد منا ينقذك من هذه الهلكة فقطع الرجل الرجاء من حياته وفقد ما كان بيده مما حملته نفسه عليك وهلك هلاكا عظيما وما ضربت لك ايها الملك هذا المثل إلا لأجل أن تدع هذا الامر الحقير الذي فيه اللهو عن مصالحك وتنظر فيما انت متقلد به من سياسة رعيتك والقيام بنظام ملكك حتى لا يرى احد فيك عيبا قال الملك فما الذی تأمرني به قال شماس اذا كان فی غد وانت بخيرٍ وعافيه فائذن للناس في الدخول عليك وانظر فی احوالهم واعتذر اليهم ثم عندهم من نفسك بالخير وحسن السيرة فقال الملك يا شماس انك تكلمت بالصواب وانی فاعل ما نصحتنی به في غد ان شاء الله تعالىفخرج شماس من عنده واعلم الناس بكل ما ذكره له فلما أصبح الصباح خرج الملك من حجابه واذن للناس فی الدخول عليه وصار يعتذر اليهم ووعدهم ان يصنع لهم ما يحبون فرضوا بذلك وانصرفوا وسار كل واحد الي منزله ثم ان بعض نساء الملك وكانت أحبهن اليه واكرمهن عنده قد دخلت عليه فرأته متغير اللون متفكرا فی أموره بسبب ما سمعه من كبير وزرائه فقالت ما لي أراك أيها الملك قلق النفس هل تشتكی شيئا فقال لها لاو انما استغرقتنی اللذات عن شؤنی فما لی ولهذه الغفلة عن أحوالی وعن أحوال رعيتی وان استمريت على ذلك فعن قليل يخرج ملكی من يدی فاجابته قائلة انی اراك أيها الملك مع عمالك ووزرائك مغشوشا فانهم انما يريدون نكايتك وكيدك حتى لا تحصل لك من ملكك هذه اللذه ولا تغنم نعيما ولا راحة بل يريدون ان تقضی عمرك فی دفاع المشقة عنهم حتى ان عمرك يفنى بالنصب والتعب وتكون مثل الذی قتل نفسه لاصلاح غيره او تكون مثل الفتى واللصوص فقال الملك وكيف كان ذلك فقالت ذكروا ان سبعة من اللصوص خرجوا ذات يوم يسرقون على عادتهم فمروا على بستان فيه جوز رطب فدخلوا ذلك البستان واذاهم بولدٍ صغيرٍ واقف بينهم فقالوا له يا فتى هل لك ان تدخل معنا هذا البستان وتطلع هذه الشجرة وتأكل من جوزها كفايتك وترمی لنا منها جوزا فاجابهم الفتى الى ذلك ودخل معهم وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 915) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الفتى لما أجاب اللصوص ودخل معهم قل


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project