Reading Mode Quiz Mode


book4
page164
1
بعضهم لبعض انظروا الى أخفنا وأصغرنا فاصعدوه فقالوا ما نرى فينا الطف من هذا الفتى فلما أصعدوه قالوا يا فتى لا تلمس من الشجرة شيئا لئلا يراك أحد فيؤذيك فقال الفتى وكيف افعل فقالوا له اقعد فی وسطها وحرك كل غصن منها تحريكا قويا حتى يتناثر ما فيه فنلتقطه واذا فرغ ما فيها ونزلت الينا فخذ نصيبك مما التقطناه فلما صعد الفتى على الشجرة صار يحرك كل غصن وحده الجوز یتناثر منه واللصوص يجمعونه فبينما هم كذلك واذا بصاحب الشجرة واقف عندهم وهم على ذلك الحال فقال لهم ما لكم ولهذه الشجرة فقالوا له لم نأخذ منها شيئا غير اننا مررنا بها فرأينا هذا الولد فوقها فاعتقدنا انه صاحبها فطلبنا منه أن يطعمنا منها فهز بعض الاغصان حتى انتثر منها الحوز ونحن ما لنا ذنب فقال صاحب الشجرة للغلام فما تقول أنت فقال كذب هؤلاء ولكن أنا أقول لك الحق وهو اننا أتينا جميعا الى هنا فامرونی بالصعود على هذه الشجرة لاهز الاغصان كی ينتثر الجوز عليهم فامتثلت أمرهم فقال صاحب الشجرة لقد القيت نفسك في بلاء عظيم وهل انتفعت باكل شیء منها فقال الغلام ما أكلت منها شيئا فقال له صاحب الشجرة لقد علمت الآن حماقتك وجهلك وهوانك سعيت فی تلف نفسك لاصلاح غيرك ثم قال للصوص ما لي عليكم سبيل امضوا انىحال سبيلكم وقبض على الولد وعاقبه وهكذا وزراؤك واهل دولتك يريدون ان يهلكوك لاصلاح أمرهم ويفعلوا بك مثل ما فعل اللصوص بالفتى فقال الملك حقا ما قلتيه ولقد صدقت فی خبرك فانا لا أخرج اليهم ولا أترك لذایی ثم بات مع زوجته في أرغد عيش الى ان أصبح الصباح فلماأصبح الصباح قام الوزير وجمع أرباب الدولة مع من حضر معهم من الرعية ثم جاوا الى باب الملك مستبشرين فرحين فلم يفتح لهم الباب ولم يخرج اليهم ولم يأذن لهم بالدخول عليه فلما يئسوا من ذلك قالوا لشماس أيها الوزيرالفاضل والحكيم الكامل أما ترى حال هذا الصبی الصغير السن القليل العقل الذی قد جمع الى ذنوبه الكذب فانظر وعده لك كيف أخلفه ولم يوف بما وعده وهذا ذنب يجب ان نضيفه الى ذنوبه ولكن نرجواا ان تدخل اليه ثانيا وتنظر ما السبب فی تأخيره ومنعه عن الخروج فانا غير منكرين على طباعه الذميمة مثل هذا الامر فانه بلغ غاية القساوة ثم ان شماسا توجه اليه ودخل عليه وقال السلام عليك أيها الملك ما لی أراك قد أقبلت على شیء يسير من اللذة وتركت الامر الكبير الذی ينبغی الاعتناء به وكنت مثل الذي له ناقةٌ وهو منطو اعلى لبنها فالهاه حسن لبنها عن ضبط زمامها فاقبل يوما على حلبها ولم يعتن بزمامها فلما أحست الناقة بترك الزمام جذبت نفسها وطلبت الفضاء فصار الرجل فاقد اللبن والناقة مع ان ضرر ما لقيه أكثر من نفعه فانظرأيها الملك فيما فيه صلاح نفسك ورعيتك فانه ليس ينبغی للرجل ان يديم الجلوس على باب المطبخ من أجل حاجته الى الطعام ولا ينبغی له ان يكثر الجلوس مع النساء من أجل ميله اليهن وكما ان الرجل يبتغی من الطعام ما يدفع ألم الجوع ومن الشراب ما يدفع ألم العطش كذلك ينبغی للرجل العاقل ان يكتفی من هذه الاربعة والعشرين ساعة بساعتين مع النساء فی كل نهار ويصرف الباقی فی مصالح نفسه وفی مصالح رعيته ولا يطيل المكث مع النساء ولا الخلوة بهن أكثر من ساعتين فان ذلك فيه مضرة لنقله وبدنه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project