Reading Mode Quiz Mode


book4
page166
1
حقيقة كيدهم فان وافقتهم على ما يريدون أخرجوك من أمرك الى مرادهم ولم يزالوا ينقلونك من من أمر إلى أمر حتى يوقعك فی الهلكة ويكون مثلك مثل التاجر واللصوص فقال الملك وكيف كان ذلك قالت بلغنی انه كان تاجر له مال كثير فانطلق بتجارة ليبيعها فی بعض المدن فلما انتهى الى المدينة اكترى له بها منزلا ونزل فيه فنظره لصوص كانوا يراقبون التجار لسرقة متاعهم فانطلقوا إلى منزل ذلك التاجر واحتالوا فی الدخول عليه فلم يجدوا لهم سبيلا الى ذلك فقال لهم رئيسهم أنا أكفيكم أمره ثم انه إنطلق فلبس ثياب الاطباء وجعل على عاتقه جرابا فيه شیء من الدواء وأقبل ينادی من يحتاج الى طبيب حتى وصل الى منزل ذلك التاجر فرآه جالسا على غداءه فقال له أتريد لك طبيبا ً فقال لست محتاجا الى طبيب ولكن إقعد وكل معي فقعد اللص مقابله وجعل يأكل معه ذلك التاجر جيد الأكل فقال اللص في نفسه لقد وجدت فرصتی ثم التفت الى التاجر وقال له لقد وجب علي نصيحتك لما حصل لی من إحسانك وليس يمكن ان أخفی عليك نصيحة وهو إنی أراك رجلا كثير الاكل وهذا سببه مرض فی معدتك فان لم تبادر بالسعی على دوائك وإلا آل أمرك الى الهلاك فقال التاجر ان جسمی صحيح ومعدتي سريعة الهضم وإن كنت جيد الاكل فليس ببدنی مرض ولله الحمد والشكر فقال له اللص انما ذلك بحسب ما يظهر لك والا فقد عرفت ان في باطنك مرضا خفيا فان انت اطعتنی فداوی نفسك فقال التاجر وأين أجد من يعرف دوائی فقال له اللص انما المداوی هو الله ولكن الطبيب مثلی يعالج المريض على قدر امكانه فقال له التاجر أرنی الان دوائی واعطنی منه شئ فاعطاه سفوفا فيه صبر كثير وقال له استعمل هذا فی هذه الليلة فأخذه منه ولما كان الليل تعاطى منه شیء فرآه صبرا كريه الطعم فلم ينكر منه شیء فلما تعاطاه وجد منه خفة فی تلك الليلة فلما كانت الليلة الثانية جاء اللص ومعه دواء صبر أكثر من الاول فاعطاه منه شیء فلما تعاطاه اسهله تلك الليلة ولكنه صبر على ذلك ولم ينكره فلما رأى اللص أن التاجر اعتنی بقوله واستأمنه على نفسه وتحقق انه لا يخالفه انطلق وجاء بدواء قاتل واعطاه له فأخذه منه التاجر وشربه فعند ما شرب ذلك الدواء نزل ما كان فی بطنه وتقطعت امعاؤه واصبح ميتا فقام اللصوص وأخذوا جميع ما كان للتاجر وأنی أيها الملك ما قلت لك هذا الا لاجل انك لا تقبل من هذا المخادع كلاما فيلحقك أمورا تهلك بها نفسك فقال الملك صدقت فأنا لا أخرج اليهم فلما أصبح الصباح اجتمع الناس وجاؤا إلى باب الملك وقعدوا أكثر النهار حتي يئسوا من خروجه ثم رجعوا إلى شماس وقالوا له أيها الفيلسوف الحكيم الماهر ا ما ترى هذه الولد الجاهل لا يزداد إلا كذبا علينا وان خراج الملك من يده واستبدال غيره به فيه الصواب فتنتظم بذلك أحوالنا وتستقيم أمورنا ولكن أدخل إليه ثالثا واعلمه أنه لا يمنعنا من القيام عليه ونزع الملك منه الا الاحسان والده الينا وما أخذه علينا من العهود والمواثيق ونحن مجتمعون فی غد عن آخرنا بسلاحنا ونهدم باب هذا الحصن فان خرج الينا وصنع لنا ما نحب فلا بأس والا دخلنا عليه قتلناه وجعلنا الملك فی يد غيره فانطلق الوزير شماس ودخل على الملك وقال له أيها الملك المنهمك


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project