Reading Mode Quiz Mode


book4
page167
1
فی شهواته ولهوه ما هذا الذي تصنعه بنفسك فيا هل ترى يغريك على هذا فان كنت أنت الجانی على نفسك فقد زال ما نعهده لك من الصلاحية والحكمة والفصاحة فليت شعری من الذی حولك ونقلك من العلم إلى الجهل ومن الوفاء إلى الجفاء ومن اللين الى القسوة ومن قبولك منی إلي أعراضك عنی فكيف نصحتك ثلاث مرات ولم تقبل نصيحتی واشير عليك بالصواب وتخالف مشورتی فاخبرنی ما هذه الغفلة وما هذا اللهو ومن اغراك عليه اعلم ان أهل مملكتك قد تواعدوا على أنهم يدخلون عليك ويقتلونك ويعطون ملكك لغيرك فهل لك قوة على جميعهم والنجاة من ايديهم أو تقدر على حياة نفسك بعد قتلها فان كنت اعطيت هذا كله امنت من قبلهم فلا حاجة لك بكلامی وان كان حاجتك الى الدنيا والملك فافق لنفسك واضبط ملكك وأظهر للناس قوة باسك واعلمهم باعذارك فانهم يريدون انتزاع ما فی يدك وتسلميه الى غيرك وقد عزموا على العصيان والمخالفة وصار دليل ذلك ما يعلمونه من صغر سنك ومن انكبابك على اللهو والشهوات فان الحجارة اذا طال مكثها فی الماء متى أخرجت منه وضربت بعضها بعضا تقدحت منها النار والان رعيتك خلق كثيروهم يتوازرون عليك ويريدون نقل الملك منك الى غيرك ويبلغون فيك ما يريدون من هلاكك ويكون مثلك مثل الثعلب والذئب وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 917) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الوزير شماسا قال للملك ويبلغون فيك ما يريدون من هلاكك ويكون مثلك مثل الثعلب والذئب فقال الملك وكيف كان ذلك قال زعموا أن جماعة من الثعالب خرجوا ذات يوم يطلبون ما ياكلون فبينما هم يجولون فی طلب ذلك واذا هم بجمل ميت فقالوا في أنفسهم قد وجدنا ما نعيش به زمنا طويلا ولكن نخاف أن يبغی بعضنا على بعض ويميل القوي بقوته على الضعيف فيهلك الضعيف منا فينبغي لنا أن نطلب حكما يحكم بيننا ونجعل له نصيبا فلا يكون للقوی سلاطة على الضعيف فبينما هم يتشاورون فی شأن ذلك واذا بذئب اقبل عليهم فقال بعضهم لبعض أن أصاب رأيكم فاجعلوا هذا الذئب حكما بيننا لانه أقوى الناس وأیوه سابقا كان سلطانا علينا ونحن نرجوا من الله أن يعدل بيننا ثم أنهم توجهوا اليه وأخبروه بما صار اليه رأيهم وقالوا لقد حكمناك بيننا لاجل أن تعطى لكل واحد منا ما يقوته فی كل يوم على قدر حاجته لئلا يبغي قوينا على ضعيفنا فيهلك بعضنا بعضا فاجابهم الذئب الى قولهم وتعاطی أمورهم وقسم عليهم فی ذلك اليوم ما كفاهم فلما كان من الغد قال الذئب فی نفسه أن قسمة هذا الجمل بين هؤلاء العاجزين لا يعود علی شیء منها الا الجزء الذی جعلوه لی وان أكلته وحدی فهم لا يستطيعون لی ضرا مع أنهم غنم لی ولاهل بيتی فمن الذی يمنعنی عن أخذ هذا لنفسی ولعل الله مسببه لی بغير جميلة فالاحسن لی أن اختص به دونهم ومن هذا الوقت لا أعطيهم شیء فلما أصبح الثعالب جاؤا اليه على العادة يطلبون منه قوتهم فقالوا له يا أبا سرحان اعطنا مؤنة يومنا فأجابهم قائلا ما بقی عندی شيء أعطيه لكم فذهبوا من عنده على اسوأ حال ثم قالوا ان الله أوقعنا في هم عظيم مع هذا الخائن الخبيث الذی لا يتقی الله ولا يخافه وليس لنا حول ولا قوة ثم قال بعضهم لبعض انما حمله على هذا الامر


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project