Reading Mode Quiz Mode


book4
page168
1
ضرورة الجوع فدعوه اليوم يأكل حتي يشبع وفی غد نذهب اليه فلما أصبحوا توجهوا اليه وقالوا له يا أبا سرحان انما وليناك علينا لاجل أن تدفع لكل واحد منا قوته وتنصف لضعيف من القوی واذا فرغ تجتهد لنا فی تحصيل غيره ونصير دائما تحت كنفك ورعايتك وقد مسنا الجوع ولنا يومان ما اكلنا فاعطنا مؤنتنا وأنت فی حل من جميع ما تتصرف فيه من دون ذلك فلم يرد عليهم جوابا بل ازداد قسوة فراجعوه فلم يرجع فقال بعضهم لبعض ليس لنا حيلة الا أننا ننطق الى الاسد ونرمی أنفسنا عليه ونجعل له الجمل فان أحسن لنا بشیء منه كان من فضله والا فهوأحق به من هذا الخبيث ثم انطلقوا الى الاسد وأخبروه بما حصل لهم مع الذئب ثم قالوا له نحن عبيدك وقد جئناك مستجيرين بك لتخلصنا من هذا الذئب ونصير لك عبيدا فلما سمع الاسد كلام الثعالب أخذته الحمية وغار الله تعالى ومضى معهم الى الذئب فلما رأى الأسد مقبلا طلب الفرار من قدامه فجرى الاسد خلفه وقبض عليه ومزقه قطعا ومكن الثعالب من فريستهم فمن هذا عرفنا أنه لا ينبغی لاحد من الملوك أن يتهاون فی أمر رعيته فاقبل نصيحتی وصدق القول الذی قلته لك واعلم أن أباك قبل وفاته قد أوصاك بقبول النصيحة وهذا آخر كلامی معك والسلام فقال الملك إنی سامع منك وفی غد ان شاء الله تعالى اطلع اليهم فخرج شماس من عنده وأخبرهم بان الملك قبل نصيحته ووعده فی غد أنه يخرج اليهم فلما سمعت زوجة الملك ذلك الكلام منقولا عن شماس وتحققت أنه لا بد من خروج الملك الى الرعية اقبلت على الملك مسرعة وقالت له ما اكثر تعجبی من اذعانك وطاعتك لعبيدك أما تعلم أن وزراءك هؤلاء عبيد لك فلای شيء رفعتهم هذه الرفعة العظيمة حتى أوهمتهم انهم هم الذين أعطوك هذا الملك ورفعوك هذه الرفعة وانهم أعطوك العطايا مع انهم لا يقدرون أن يفعلون معك أدنى مكروه فكان من حقك عدم الخضوع لهم بل من حقهم الخضوع لك وتنفيذ أمورك فكيف تكون مرعوبا منهم هذا الرعب العظيم وقد قيل اذا لم يكن قلبك مثل الحديد لا تصلح أن تكون ملكا وهؤلاء غرهم حلمك حتى تجارسوا عليك ونبذوا طاعتك مع أنه ينبغي أن يكونوا مقهورين على طاعتك مجبورين على الانقياد اليك فان أنت سارعت لقبول كلامهم واهملتهم على ما هم فيه وقضيت لهم أدنى حاجة على غير مرادك ثقلوا عليك وطمعوا فيك وتصير لهم هذه عادة فان أطعتنی الا ترفع لأحد منهم شأنا ولا تقبل لاحد منهم كلاما ولا تطمعهم فی التجاسر عليك فتصير مثل الراعی فقال لها الملك وكيف كان ذلك قالت زعموا أنه كان رجل راعی غنم وكان محافظا على رعايتها فأتاه لص ذات ليلة يريد أن يسرق من غنمه شیء فرآه محافظا عليها لا ينام ليلا ولا يغفل نهارا فصار يحاوله طول ليله فلم يظفر منه بشیء فلما أعيته الحيلة أنطلق الى البرية واصطاد أسدا وسلخ جلده وحشاه تبنا ثم أتى به ونصبه على محل عال فی البرية بحيث يراه الراعی ويتحققه ثم أقبل اللص على الراعی وقال له أن هذا الاسد قد ارسلنی اليك يطلب عشاه من هذه الغنم فقال له الراعی وأين الاسد فقال له اللص ارفع بصرك ها هو واقف فرفع الراعي رأسه فرأى صورة الاسد فلما رآها ظن انها أسد حقيقية ففزع منها فزعا شديدا.وادرك شهرزاد الصباح


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project