Reading Mode Quiz Mode


book4
page171
1
وأدخلوا به هذا البيت واقتلوه واخفوا جثته فقالوا سمعا لقولك وطاعة لامرك فعند ذلك أحسن اليهم وصرفهم وبات فلما أصبح طلبهم وأمر بنصب السرير ثم لبس ثياب الملك وأخذ فی يده كتاب القضاء وأمر بفتح الباب ففتح واوقف العشرة عبيد بين يديه ونادى من كان له حكومة فليحضر الى بساط الملك فاتي الوزراء والقواد والحجاب ووقف كل واحد فی مرتبته ثم أمر لهم بالدخول واحدا بعد واحد فدخل شماس الوزير اولا كما هی عادة الوزير الاكبرفلما دخل واستقر قدام الملك لم يشعر الا والعشرة عبيد محتاطون به وأخذوه وادخلوه البيت وقتلوه وأقبلوا على باقي الوزراء ثم العلماء ثم الصلحاء فصاروا يقتلونهم واحدا بعد واحد حتى فرغوا من الجميع ثم دعا بالجلادين وأمرهم بحط السيف فيمن بقی من اهل الشجاعة وقوة البأس فلم يتركوا أحدا ممن يعرفون أن له شهامة الا قتلوه ولم يتركوا الا سفلة الناس ورعاعهم ثم طردوهم ولحق كل واحد منهم باهله ثم بعد ذلك اختلى الملك بلذاته واعطى نفسه شهواتها واتبع البغي والجور والظلم حتي سبق من تقدمه من اهل الشر وكانت بلاد هذا الملك معدن الذهب والفضة والياقوت والجواهر وجميع من حوله من الملوك يحسدونه على هذه المملكة ويتوقعون له البلاء فقال في نفسه بعض الملوك المجاورين له انی ظفرت بما كنت أريد من أخذ هذه المملكة من يد هذا الولد الجاهل بسبب ما حصل من قتله لاكابر دولته وأهل الشجاعة والنجدة الذين كانوا في أرضه فهذا هو وقت الفرصة وانتزاع ما فی يده لكونه صغيرا ولا دراية له بالحرب ولا رأی له ولم يبق عنده من يرشده ولا من يعضده فانا اليوم افتح معه باب الشر وهو انی اكتب له كتابا وابعث به فيه وابكته على ما حصل منه وانظر ما يكون من جوابه فكتب له مكتوبا مضمونه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغنی ما فعلت بوزرائك وعلمائك وجبابرتك واما اوقعت نفسك فيه من البلاء حتى لم يبق لك طاقة ولا قوة على دفع من يصول عليك حين طغيت وافسدت وأن الله قد اعطانی النصر عليك وظفرنی بك كلامی وامتثل أمری ابن لی قصرا معينا فی وسط البحر وأن لم تقدر على ذلك فاخرج من بلادك وفز بنفسك فانی باعث اليك من اقصى الهند اثنی عشر كردوساکل كردوس اثنا عشر الف مقاتل فيدخلون بلادك وينهبون أموالك ويقتلون رجالك ويسبون حريمك واجعل قائدهم بديعا وزيری وآمره ان يرسخ عليها محاصر الى أن يملكها وقد أمرت هذا الغلام المرسل اليك أنه لا يقيم عندك غير ثلاثة أيام فان أمتثلت أمری نجوت والا ارسلت اليك ما ذكرته لك ثم ختم الكتاب وأعطاه للرسول فسار به حتى وصل الى تلك المدينة ودخل على الملك وأعطاه الكتاب فلما قرأه الملك ضعفت قوته وضاق صدره والتبس عليه امره وتحقق الهلاك ولم يجد من يستشيره ولا من يستعين ولا من ينجده فقام ودخل على زوجته وهو متغير اللون فقالت له ما شانك ايها الملك فقال لها لست اليوم بملك ولكنی عبد للملك ثم فتح الكتاب وقراه عليها فلما سمعته أخذت فی البكاء والنحيب وشقت ثيابها فقال لها الملك هل عندك شیء من الرأی والحيلة فی هذا الامر العسير فقالت له وما عند النساء من الحيلة فی الحروب والنساء لا قوة لهن ولا رأی لهن وانما القوة والرأی والحيلة للرجال في مثل هذا الامر فلما سمع الملك منها هذا الكلام حصل له غاية


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project