Reading Mode Quiz Mode


book4
page172
1
الندم والتأسف والكابة على ما فرط منه فی حق جماعته ورؤساء وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 920)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الملك لما سمع من زوجته ذلك الكلام حصل له غاية الندم والتأسف على ما فرط منه من قتل وزرائه واشراف رعيته وتمنى الموت لنفسه قبل أن يرد عليه مثل هذا الخبر الفظيع ثم قال لنسائه لقد وقع لي منكن ما وقع للدراج مع السحالف فقلن له وكيف كان ذلك فقال الملك زعموا أن سحالف كانت في جزيرة من الجزائر وكانت تلك الجزيرة ذات أشجار وأثمار وأنهار فاتفق أن دراجا أجتاز بها يوما وقد أصابة الحر والتعب فلما اضر به ذلك حط من طيرانه فی تلك الجزيرة التی بها تلك السحالف فلما رأى السحالف التجأ اليها ونزل عندها وكانت السحالف ترعى فی جهات الجزيرة ثم ترجع الى مكانها فلما رجعت من مسارحها الى مكانها رأت الدراج فيه فلما رأته اعجبها وزينه الله لها فسبحت خالقها واحبت هذا الدراج حبا شديدا وفرحت به ثم قال بعضها لبعض شك أن هذا من أحسن الطيور فصارت كلها تلاطفه وتجنح اليه فلما رأى منها عين المحبة مال اليها واستأنس بها وصار يطير الى أی جهة أراد وعند المساء يرجع الى المبيت عندها فاذا اصبح الصباح يطير الى حيث أراد وصارت هذه عادته واستمر على هذه الحال مدة من الزمان فلما رأت السحالف أن غيابه عنها يوحشها وتحققت أنها لا تراه إلا فی الليل واذا اصبح طار مبادرا ولا تشعر به مع زيادة حبها له قال بعضهم لبعض أن هذا الدراج قد احببناه وصار لنا صديقا وما بقی لنا قدرة على فراقه فما يكون من الحيلة الموصلة إلى إقامته عندنا دائما لانه اذا طار يغيب عنا النهار كله ولا نراه الا فی الليل فاشارت عليهن واحدة قائلة استريحوا يا أخوتی وأنا اجعله لا يفارقنا طرفة عين فقال لها الجميع أن فعلت ذلك صرنا لك كلنا عبيدا فلما حضر الدراج من مسرحه وجلس بينهم تقربت منه السلحفة المحتالة ودعت له وهنته بالسلامة وقالت له يا سيدی أعلم أن قد رزقك منا المحبة وكذلك أودع قلبك محبتنا وصرت لنا في هذا القفر أنيسا وأحسن أوقات المحبين اذا كانوا مجتمعين والبلاء العظيم فی البعد والفراق ولكنك تتركنا عند طلوع الفجر ولم تعد الينا الا عند الغروب فيصير عندنا وحشة زائدة وقد شق علينا كثيرا ونحن فی وجد عظيم لهذا السبب فقال لها الدراج نعم انا عندی محبة لكن واشتياق عظيم اليكن زيادة على ما عندكن وفراقكن ليس سهلا عندی ولكن ما بيدی حيلة في ذلك لكونی طيرا أجنحة فلا يمكننی المقام معكن دائما لأن هذا ليس من طبعی فان الطير ذا الاجنحة ليس له مستقرا لا فی الليل لأجل النوم واذا أصبح طار وسرح فی أی موضعٍ أعجبه فقالت له السلحفة صدقت ولكن ذو الاجنحة في غالب الاوقات لا راحة له ولكونه لا يناله من الخير ربع ما يحصل له من المشقة وغاية المقصود للشخص الرفاهية والراحة ونحن قد جعل الله بيننا وبينك المحبة والالفة ونخشى عليك ممن يصطادك من اعدائك فتهلك ونحرم من رؤية وجهك فاجابها الدراج قائلا صدقت ولكن ما عندك من الرأی والحيلة فی أمری فقالت له الرأی عندی ان تنتف سواعدك التی تسرع بطيرانك وتقعد عندنا مستريحا وتأكل من أكلنا وتشرب من شربنا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project