Reading Mode Quiz Mode


book4
page173
1
فی هذه المسرحة الكثيرة الاشجار اليانعة الاثمار ونقيم نحن وانت فی هذا الموضع الخصب ويتمتع كل منا بصاحبه فماك الدراج الى قولها وقصد الراحة لنفسه ثم نتف ريشه واحدة بعد واحدة حسبکم ما استحسنه من رأی السلحفة واستقر عندهن عائشا معهن ورضی باللذة اليسيرة والطرب الزائل فبينما هم على تلك الحالة واذا بابن عرس قد مر عليه فرمقه بعينيه وتامله فرآه مقصوص الجناح لا يستطيع النهوض فلما رآه على تلك الحاله فرح به فرحا شديدا وقال فی نفسه ان هذا الدراج سمعين اللحم قليل الريش ثم دنا منه ابن عرس وافترسه فصاح الدراج وطلب النجدة من السحالف فلم تنجده بل تباعدون عنه وانكمش فی بعضهن لما رابن ابن عرس قابضا عليه وحين رابن ابن عرس يعذبه خنقهن البكا عليه فقال لهن الدراج هل عندكن شیء غير البكاء فقلن له يا اخانا ليس لنا قوة وطاقة ولا حيلة فی امر ابن عرس فحزن الدراج عند ذلك وقطع الرجاء من حياة نفسه وقال لهن ليس لكن ذنب انما الذنب لی حيث اطعتكن ونتفت اجنحتی التی اطير بها فأنا استحق الهلاك لمطاوعتی لكن لا الومكن فی شیء وانا الآن لا الومكن ايتها النساء بل الوم نفسی واؤدبها حيث لم اتذكر انكن الشهوة التی حصلت من ابينا آدم لأجلها خرج ونسيت انكن اصل كل شر فأطعتكن بجهلی وخطأ رأيی وسوء تدبير وقتلت وزرائی وحكام مملكتی الذين كانوالي نصحاء فی الامور وكانوا عدتي وقوتي على كل امر همنی فانا الان لا احد عوضا عنهم ولا ارى أحدا يقوم مقامهم وقد وقعت في الهلاك العظيم وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 921) قالت بلغنی ايها الملك السعيد أن الملك لام نفسه وقال أنا الذی اطعتكن بجهلی وقتلت وزرائی ولم أجد عوضا عنهم يقوم مقامهم وان لم يفتح الله علی بمن له رأی سد يد يرشدنی الى ما فيه خلاصی ووقعت فی الهلكة العظيمة ثم أنه قام ودخل مرقده بعد أن نعى الوزراء والحكماء قائلا يا ليت هؤلاء الاسود عندی فی هذا الوقت ولو ساعة واحدة حتى اعتذر اليهم وانظرهم واشكوا اليهم أمری وما حل بی بعدهم ولم يزل غريقا فی بحر الهم طول نهاره لا يأكل ولا يشرب فلما جن عليه الليل قام وغير لباسه ولبس ثيابا رديئة وتنكر وخرج يسبح في المدينة لعله يسمع من أحد كلمة يرتاح بها فبينما هو يطوف الشوارع واذا هو بغلامين مختليين بانفسهما جالسين بجانب حائط وهما مستويان فی السن عمر كل واحد منهما اثنتا عشرة سنة فسمعهما يتحدثان مع بعضهما فدنا منهما الملك بحيث يسمع كلامهما ويفهمه فسمع واحد منهما يقول للاخر اسمع ما حكاه لی والدی ليلة امس من أجل ما وقع له فی زرعه ويبسه قبل أوانه بسبب عدم المطر وكثرة البلاء الحاصل فی هذه المدينة فقال له الآخر اتعرف ما سبب هذا البلاء له قال لا فان كنت تعرفه أنت فاذكره لی فاجابه قائلا نعم أعرفه واخبرك به أعلم أن بعض أصحاب والدی قال لی ان ملكنا قتل وزراءه وعظماء دولته من غير ذنب جنوه بل أجل من أحبه للنساء وميله اليهن وان الوزراء نهوه عن ذلك فلم ينته وامر بقتلهم طاعةً لنسائه حتى أنه قتل شماسا وزيره ووزير والده من قبله وكان صاحب مشورته ولكن سوف تنظر ما يفعل الله به بسبب ذنوبهم فسينتقم لهم منه فقال الغلام وما عسى أن يفعل الله به بعد


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project