Reading Mode Quiz Mode


book4
page176
1
ملك الهند الآقصى واخبره بما وقع لی وانتم ايها القوم شاهدون بينی وبينه فعند ذلك يبلغك كلامه فارسل اليه واحضره بين يديك وكلمه بلطف وقل له ايها الساعی لاتلاف نفسه ماالذی حملك على ملامتنا بين رعيتنا لقد استحقيت منا التلف عاجلا ولكن قالت القدماء العفو من شيم الكرام واعلم أن تأخير الجواب عنك ليس عجزا منا وانما هو لزيادة اشغالنا وقلة تفرغنا لكتابة جواب ملككم ثم اطلب الكتاب واقرأه ثانیا بعد أن تفرغ من قرأته اكثر من الضحك وقل له هل معك كتاب غير هذا الكتاب فنكتب جوابا له ايضا فيقول لك لیس معي كتاب غير هذا الكتاب فاعد عليه القول ثانيا و ثالثا فيقول لك ليس معي غيره اصلا فقل له أن ملككم هذا معدوم العقل حيث ذكر فی هذا الكتاب كلاما يريد به تقويم نفوسنا لاجل أن نتوجه بعسكرنا اليه فنغزو بلاده وناخذ مملكته ولكن لا تؤاخذه فی هذه المرة على اساء ادبه بهذا المکتوب لانه قاصر العقل ضعيف الحزم فالمناسب لمقدرتنا اننا ننذره ولا نحذره من أن يعود لمثل هذه الهذيانات فان خاطر بنفسه وعاد الى مثلها استحق البلاء عاجلا وامن أن الملک الذی ارسلك جاهلا احمق غير مفكر في العواقب وليس له وزير عاقل سديد الرأی يستشيره ولو كان عاقلا لاستشار وزيرا قبل أن يرسل الينا مثل هذا الكلام السخرية ولكن له عندی جواب مثل كتابه وازيد وأنا ادفع كتابه لبعض صبيان المكتب ليجيبه ثم ارسل الی واطلبنی فاذا حضرت بين يديك فأذن لی بقراءة الكتاب ورد جوابه فعند ذلك انشرح صدر الملك واستحسن رأی الغلام واعجبته حيلته فانعم عليه وخوله رتبة والده وصرفه مسرورا فلما انقضت الثلاثة ايام التی جعلها مهلة للساعی جاء الساعي ودخل على الملك وطلب الجواب فامهله الملك انى يوم آخر فخرج الساعی الی آخر البساط وتكلم بكلام غير لائق مثل ما قال الغلام ثم خرج الى السوق وقال يا اهل هذه المدينة انی رسول ملك الهند الاقصى الى ملككم جئیته برسالة وهو يماطلنی فی جوابها وقد انقضت المدة التی حددها لی ملكنا ولم يبق لملككم عذر فأنتم تكونون شهداء على ذلك فلما بلغ الملك هذا الكلام ارسل الى ذلك الساعي واحضره بين يديه وقال له أيها الساعي فی اتلاف نفسه الست ناقلا كتابا من ملك الى ملك بينهما اسرار فكيف تخرج بين الناس وتظهر اسرار الملوك على العامة لقد استحقيت منا القصص ولكن نحن نتحل ذلك لاجل عود جوابك لهذا الملك الاحمق والانتسب أن لا يرد له جوابا عنا الا اقل صبيان المكتب ودعا بحضور ذلك الغلام فحضر ولما دخل على الملك والساعي حاضر سجد لله ودعا للملك بدوام العز والبقاء فعند ذلك رمى الملك الكتاب للغلام وقال له اقرأ هذا الكتاب واكتب جوابه بسرعة فأخذ الغلام الكتاب وقراه وتبسم بالضحك وقال للملك هل ارسلت خلفی لاجل جواب هذا الكتاب فقال له نعم فاجاب بمزيد السمع والطاعة واخرج الدواة والقرطاس وكتب وادرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 923)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الغلام لما اخذ الكتاب وقرأه اخرج فی الوقت دواة وقرطاسا وكتب بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من فاز بالآمان ورحمة الرحمن اما


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project