Reading Mode Quiz Mode


book4
page177
1
بعد فانی اعلمك ايها المدعو ملكا كبيرا اسما لا رسما انه قد وصل الينا كتابك وقرأناه وفهمنا ما فيه من الخرافات وغريب الهذيانات فتحققنا جهلك وبغيك علينا وقد مددت يديك الى ما لا تقدر عليه ولولا ان الرأفة اخذتنا على خلق الله والرعية لما تأخرنا عنك واما رسولك فانه خرج الى السوق ونشر اخبار كتابك على الخاص والعام فيستحق منا القصاص ولكن ابقيناه رحمة منا له لكونه معذورا معك ولم نترك قصاصه وقارا لك فأما ما ذكرته فی كتابك من قتلی لوزرائی او علمائی وكبراء مملكتی ذلك حق ولكن لسبب قام عندی وما قتلت من العلماء واحدا الا وعندی من جنسه الف اعلم منه وافهم واعقل وليس عندی طفل الا وهو ممتلئ من العلوم وعندی عوض من كل واحد من المقتولين من فضلاء نوعه ما لا اقدر أن احصيه وكل واحد من عسكری يقاوم كردوسا من عسكرك اما من جهة المال فان عندی معامل الذهب والفضة واما المعادن فانها عندی كقطع الحجارة واما اهل مملكتی فانی لا اقدر أن اصف لك حسنهم وجمالهم وغناهم فكيف تجاسرت علينا وقلت لنا ابن قصرا فی وسط البحر فان هذا امر عجيب ولعله ناشئ عن سخافة عقلك لانه لو كان لك عقل لكنت فحصت عن دفعات الامواج وحركات الرياح وانا ابنی لك القصر واما زعمك انك تظفرنی فحاش لله من ذلك كيف يبغي علينا مثلك ويظفر بملكنا بل أن الله تعالى يظفرنی لكونك معتديا باغيا علی بغير حق فاعلم انك امك قد استوجبت العذاب من الله ومنی ولكن أنا اخاف الله فيك فی رعيتك ولا أركب عليك الا بعد النذارة فان كنت تخشى الله فعجل لی بارسال خراج هذه السنة والا لا ارجع عن الركوب عليك ومعی الف الف ومائة الف مقاتل كلهم جبابرة بافيال فسردهم حول وزيرنا وآمره أن يقيم على محاصرتك ثلاث سنوات نظير الثلاثة ايام التی امهلتها لقاصدك واتملك واتملك مملكتك بحيث لا اقتل منها احدا غير نفسك ولا اسبى منها غير حريمك ثم صور الغلام فی المكتوب صورته وكتب بجانبها أن هذا الجواب كتبه اصغر اولاد الكتاب ثم سلمه الى الملك فاعطاه الملك للساعی فاخذه الساعی وقبل يدی الملك ومضى من عنده شاكر الله تعالى وللملك على حلمه وانطلق وهو يتعجب مما رأى من حذق الغلام فلما وصل الى ملكه وكان دخوله عليه فی اليوم الثالث بعد الثلاثة أيام المحدودة له وكان الملك فی ذلك الوقت ناصب الديوان بسبب تأخير الساعی عن المدة المحددة له فلما دخل عليه سجد بين يديه ثم أعطاه الكتاب فاخذه وسأل الساعي عن سبب ابطائه وعن أحوال الملك وردخان فقص عليه القصة وحكى له جميع ما نظره بعينيه وسمعه باذنه فاندهش عقل الملك وقال للساعي ويحك ما هذه الاخبار التی تخبرنی بها عن مثل هذا الملك فاجابه الساعي قایلا أيها الملك العزيز ها أنا بين يديك فافتح الكتاب واقرأه يظهر لك الصدق من الكذب فعند ذلك فتح الملك الكتاب وقرأه و نظر فيه صورة الغلام الذی كتبه فايقن زوال ملكه وتحير فيما يكون من أمره ثم التفت الى وزرائه وعظماء دولته وأخبرهم بما جرى وقرأ عليهم الكتاب فارتاعوا لدلك وارتعبوا رعبا عظيما وصاروا يسكنون رواع الملك بكلام من ظاهر اللسان وقلوبهم تتمزق من الخفقان ثم ان بديعا الوزير الكبير قال اعلم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project