Reading Mode Quiz Mode


book4
page178
1
أيها الملك ان الذی يقوله اخوتی من الوزراء لا فائدة فيه والرأی عندی انك تكتب لهذا الملك كتابا وتعتذر اليه فيه ونقول له أنا محب لك ولوالدك من قبلك وما أرسلنا اليك الساعی بهذا الكتاب الا على طريق الامتحان لك لننظر عزائمك وما عندك من الشجاعة والامور العمليه والعلمية والرموز الخفية وما أنت منطو عليه من الكمالات الكلية ونسأل الله تعالى ان يبارك لك فی مملكتك ويشيد حصون مدينتك ويزيد فی سلطانك حيث كنت حافظا لنفسك فتتم أمور رعيتك وأرسله له مع ساع آخرفقال الملك والله العظيم ان هذا ليعجبا عظيما كيف يكون هذا ملكا عظيما معتدا للحرب بعد قلته لعلماء مملكته وأصحاب رأيه ورؤساء جنده وتكون مملكته عامرة بعد ذلك ويخرج منها هذه القوة العظيمة وأعجب من هذا ان صغار مكاتبها يریدون عن ملكها مثل هذا الجواب لكن أنا بسوء طمعی أشعلت هذه النار علی وعلى أهل مملكتی ولا أدری ما يطفئها الا رأی وزيري هذا ثم انه جهز هدية ثمينة وخدما وحشما كثيرة وكتب كتابا مضمونه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد أيها الملك العزيز وردخان ولد الاخ العزيز جليعاد رحمه الله وابقاك لقد حضر لنا كتابك فقرأناه وفهمنا ما فيه فرأينا فيه ما يسرنا وهذا غاية طلبنا لك من الله ونسأل الله ان يعلی شأنك ويشيد أركان مملكتك وينصرك على أعدائك الذين يريدون بك السوء واعلم أيها الملك ان أباك كان لی أخا وبينی وبينه عهود ومواثيق مدة حياته وما كان يرى منا الا خيرا و كنا نحن كذلك لا نرى منه الا خيرا ولما توفی وجلست أنت على كرسی مملكته حصل عندنا غاية الفرح والسرور ولما بلغنی ما فعلت بوزرائك وأكابر دولتك خشينا أن يصل خبر ذلك الى ملك غيرنا فيطمع فيك وكنا نظن انك فی غفلة عن مصالحك وحفظ حصونک مهملا لامور مملكتك فكاتبناك بما ننبهك فلما رأيناك قد رددت لنا مثل هذا الجواب اطمأن قلبنا عليك متعك الله بمملكتك وجعلك معانا على شأنك والسلام ثم جهز له الهدية وأرسلها اليه مع مائة فارس وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 924)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان ملك الهند الاقصى لما جهز الهدية الى الملك وردخان أرسلها له مع مائة فارس فساروا الى أن أقبلوا علي الملك وردخان وسلموا عليه ثم أعطوه الكتاب فقرأه وفهم معناه ثم انزل رئیس المائة فارس فی محل يصلح له واكرمه وقبل الهدية منه وشاع خبرها عند الناس وفرح الملك بذلك فرحا شديدا ثم أرسل الى الغلام ابن شماس واحضره بین یدیه أکرمه و ارسل الي رئیس المائة فارس ثم طلب الكتاب الذی أحضره من ملکه و أعطاه للغلام ففتحه وقراه فسر الملك بذلك سرورا كبيرا وصار يعاتب رئيس المائه فارس وهو يقبل يديه ويعتذر اليه ويدعو اله بدوام البقاء وخلود النعم عليه فشكره على ذلك وأكرمه إكراما زائدا وأعطاه و أعطی وجميع من معه ما يليق بهم وجهز معهم هدايا وأمر الغلام ان يكتب ردالجواب فعند ذلك كتب الغلام الجواب وأحسن الخطاب وأوجز فی باب الصلح وذكر أدب الرسول ومن معه من الفرسان فلما تمم الكتاب عرضه على الملك فقال له الملك اقرأه أيها الولد العزيز لكی نعرف ما كتب فيه فعند ذلك قرأ الغلام بحضرة المائه فارس فاعجب الملك هو وكل من حضر نظامه ومعناه ثم ختمه الملك وسلمه الى


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project