Reading Mode Quiz Mode


book4
page179
1
رئيس المائة فارس وصرفه وأرسل معه من عسكره طائفة توصلهم الى أطراف بلادهم هذا ما كان من امر الملك والغلام (وأما) ما كان من أمر رئيس المائة فارس فانه اندهش عقله مما رآه من أمر الغلام ومعرفته وشكر الله تعالى على قضاء مصلحته بسرعة وعلى قبول الصلح ثم انه سار الى ان وصل الى ملك أقصى الهند وقدم اليه الهدايا والتحف واوصل اليه العطايا وناوله الكتاب وأخبره بما نظر ففرح الملك بذلك فرحا شديدا وشكر الله تعالى واكرم رئيس المائة فارس وشكر همته على فعله ورفع درجته وصار من ذلك الوقت في امن و أمان وطمأنينة وزيادة انشراح هذا ما كان من أمر ملك أقصى الهند (وأما) ما كان من أمر الملك ودرخان فانه استقام مع الله ورجع عن طريقته الرديئة وتاب الى الله توبة خالصة عما كان فيه وترك النساء جملة ومال لكليته الى صلاح مملكته والنظر بخوف الله الى الرعية وجعل ابن شماس وزيرا عوضا عن والده وصاحب الرأی المقدم عنده فی المملكة وكاتما لسره وأمر بزينة مدينته سبعة أيام وكذلك بقية المدائن ففرحت الرعية بذلك وزوال الخوف والرعب عنها واستبشروا بالعدل والانصاف وابتهلوا بالدعاء للملك والوزير الذی أزال عنه وعنهم هذا الغم وبعد ذلك قال الملك للوزير ما الرأی عندك فی اتقان المملكة واصلاح الرعية ورجوعها الى ما كانت عليه أولا من وجود الرؤساء والمديرين فعند ذلك أجابه الوزير قائلا أيها الملك العزيز الشان الرأی عندی انك قبل كل شیء تتبدی بقطع أمر المعاصی من قلبك وتترك ما كنت فيه من اللهو والعسف والاشتغال بالنساء لانك ان رجعت الى أصل المعاصی تكون الضلالة الثانية أشد من الاولی فقال الملك وما هي أصل المعاصی التی ينبغی ان أقلع عنها فاجابه ذلك الوزير الصغير السن الكبير العقل قائلا أيها الملك الكبير اعلم ان اصل المعصية اتباع هوي النساء والميل اليهن وقبول رأيهن وتدبيرهن لأن محبتهن تغير العقول الصافية وتفسد الطباع السليمة والشاهد على قولی من دلائل واضحة لو تفكرت فيها وتتبعت وقایعها بامعان النظر لوجدت لك ناصحا من نفسك واستغنيت عن قولی جملة فلا تشغل قلبك بذكرهن واقطع من ذهنك رسمهن لان الله تعالى أمر بعدم الاكثار منهن على يد نبيه موسى حتى قال بعض الملوك الحكماء لولده يا ولدی اذا استقمت فی الملك من بعدی فلا تكثر من النساء لئلا يضل قلبك ويفسد رأيك بالجملة فالاستكثار منهن يفضی الى حبهن وحبهن يفضي الى فساد الرأی والبرهان على ذلك ما جرى لسيدنا سليمان بن دواد عليهما السلام الذی خصه الله بالعلم والحكمة والملك العظيم ولم يعط أحد من الملوك الذين تقدموا مثل ما أعطاه فكانت النساء سببا لهفوة والده ومثل هذا كثير أيها الملك وانما ذكرت لك سليمان لتعرف انه ليس لاحد ان يملك مثل ما ملك حتى أطاعه جميع ملوك الارض واعلم أيها الملك ان محبة النساء أصل كل شر وليس لاحداهن رأی فينبغي للانسان ان يقتصر منهن على قدر الضرورة ولا يميل اليهن كل الميل فان ذلك يوقعه فی الفساد والهلكة فان أطعت قولی أيها الملك استقامت لك جميع أمورك وان تركته ندمت حيث لا ینفعک الندم فاجابه الملک قائلا لقد ترکت ما کنت فیه من فرط المیل الیهن وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project