Reading Mode Quiz Mode


book4
page180
1
فی لیلة 925)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملك وردخان لما قال لوزيره انی قد تركت ما كنت فيه من الميل اليهن واعرضت عن الاشغال بالنساء جميعا ولكن ماذا اصنع اليهن جزاء ما فعلن لان قتل شماس والدك كان من كيدهن ولم يكن ذلك مرادي ولا عرفت كيف جرى لی فی عقلی حتى وافقتهن على قتله ثم تأوه وصاح قائلا واسفاه علي فقد وزيری وسداد رايه وحسن تدبيره وعلى فقد نظرائه من الوزراء ورؤساء المملكة وحسن آرائهم الرشيد فاجابه الوزير قائلا إعلم ايها الملك ان الذنب ليس للنساء وحدهن لانهن مثل بضاعة مستحسنة تميل اليها شهوات الناظرين فمن اشتهى واشترى باعوه ومن لم يشتر لم يجبره احد علي الشراء ولكن الذنب لمن إشتري وخصوصا إذا كان عارفا بمضرة تلك البضاعة وقد حذرتك ووالدی من قبلی كان يحذرك ولم تقبل منه نصيحة فاجابه الملك اننی اوجبت على نفسی الذنب كما قلت ايها الوزير ولا عذر لی الى التقادير الالهية فقال الوزير اعلم ايها الملك ان الله تعالى خلقنا وخلق لنا استطاعة وجعل لنا ارادة واختيارا فان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل ولم يامرنا الله بفعل ضرر لئلا يلزمنا ذنب فيجب عليناحساب فيما يكون لله صوابا لانه تعالى لا يأمرنا الا بالخير على سائر الاحوال وانما ينهانا عن الشر ولكن نحن بارادتنا نفعل ما نفعله صوابا كان أو خطأ فقال له الملك صدقت وانما كان خطئی منی الميل الى الشهوات وقد حذرت نفسی من ذلك مرارا وحذرنی والدك شماس مرار فغلبت نفسی علي عقلي فهل عندك شیء يمنعنی عن ارتكاب هذا الخطأ حتى يكون عقلی غالبا علي شهوات نفسی فاجاب الوزير نعم اني ارى شيئا يمنعك عن إرتكاب هذا الخطأ وهو انك تنزع عنك ثوب الجهل وتلبس ثوب العدل وتعصى هواك وتطيع مولاك وترجع الى سيرة الملك العادل ابيك وتعمل ما يجب عليك من حقوق الله وحقوق رعيتك وتحافظ على دينك وعلى رعيتك وعلى سياسة نفسك وعلي عدم قتل رعيتك وتنظر فی عواقب الامور وتنزل عن الظلم والجور والبغي والفساد وتستعمل العدل والانصاف والخضوع تمتثل اوامر الله تعالى وتلازم الشفقة علي خليقته الذين استخلفك عليهم وتواظب على ما يوجب دعاءهم لك لانك اذا أدام لك ذلك صفا وقتك وعفا الله برحمته عنك وجعلك مهابا عند كل من يراك تتلاشى أعداوك ويهزم الله جيوشهم وتصير عند الله مقبولا وعند خلقه مهابا فقال له الملك لقد أحييت فؤادی ونورت قلبی بكلامك الحلو وجلوت عين بصيرتی بعد العمى وأنا عازم على أن أفعل جميع ما ذكرته لی بمعونة الله تعالى واترك ما كنت عليه من البغی والشهوات واخرج نفسی من الضيق الى السعة ومن الخوف الى الامن وينبغي ان تكون بذلك فرحا مسرورا لانی صرت لك ابنا مع كبر سنی وصرت لی انت والدا حبيبا على صغر سنك وصار من الواجب علی بذل المجهود فيما تأمرنی به وأنا أشكر فضل الله تعالي وفضلك فان الله تعالى اولانی بك من النعم وحسن الهداية وسداد الرای ما يدفع همي وغمي وقد حصلت سلامة رعيتی على يديك بشرف معرفتك وحسن تدبيرك فانت الآن مدبرا لملكی لا اتشرف عليك بسوى الجلوس علي الكرسی وكل ما تفعله جائز علی ولا ارد لكلمتك وليس يفصلنی منك الا الموت وجميع ما تملكه يدی لك التصرف فيه وان لم يكن لی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project