Reading Mode Quiz Mode


book4
page182
1
النصح وسبب ذلك كله ملاعبة هؤلاء النساء وخداعهن إيای وزخرفة كلامهن وباطلهن لی وقبولی لذلك لانی كنت أظن ان كلامهن نصح بسبب عذوبته ولينه فاذا هو سم قاتل والآن قد تقرر عندی انهن يردن لی الهلاك والتلف فقد استحقين العقوبة والجزاء منی لكن على جهة العدل حتى أجعلهن عبرة لمن اعتبر فما الرأی السديد فی اهلاكهن فاجابه الوزير ابن شماس قائلا أيها الملك العظيم الشان اننی قلت لك أولا الذنب ليس مختصا بالنساء وحدهن بل هو مشترك بينهن وبين الرجال الذين يطيعونهن لكن النساء يستوحين الجزاء على كل حال لامرين الاول تنفیذ قولك لكونك الملك الاعظم والثانی لتجاسرهن عليك وخداعهن لك ودخولهن فيما بينهن ومالا يصلحن للتكلم فيه فهن أحق بالهلاك ولكن كفاهن ما هو نازل بهن ومن الآن أجعلهن بمنزلة الخدم والامر اليك فی ذلك وغيره ثم أن بعض الوزراء أشار على الملك بما قاله ابن شماس وبعض الوزراء تقدم إلى الملك وسجد له وقال أدام الله أيام الملك أن كان لا بد أن تفعل بهن فعلة لهلاكهن فافعل ما أقوله لك فقال الملك ما الذي تقوله لی فقال له أن تأمر احدى محاظيك بان تأخذ النساء اللاتی خدعنك وتدخلهن البيت الذي حصل فيه قتل الوزراء والحكماء وتسجنهن هناك وتأمر أن يعطى لهن قليل من الطعام والشراب بقدر ما يمسك أبدانهن ولا يؤذن اليهن فی الخروج من ذلك الموضع أصلا وكل من ماتت بنفسها تبقى بينهن على حالها إلى أن يمتن عن آخرهن وهذا أقل جزائهن لانهن كن سببا لهذه الفتنة العظيمة بل واصل جميع البلايا والفتن التی وقعت فی هذا الزمان وصدق عليهن قول القائل أن من حفر بئرا لاخيه وقع فيها وما طالت سلامته فقبل الملك رأيه وفعل كما قال له وأرسل خلف أربع محظيات جبارات وسلم اليهن النساء وأمرهن أن يدخلن فی محل القتلى ويسجنهن فيه وأجرى لهن طعاما نيئا قليلا وشرابا ودیئا قليلا فكان من أمرهن أنهن حزن حزنا ظيما وندمن على ما فرط منهن وتأسفن تاسفا كثيرا وأعطاهن الله جزاءهن فی الدنيا من الخزی وأعدلهن العذاب في الآخرة ولم يزلن فی ذلك الموضع المظلم المنتن الرائحة وفی كل يوم تموت ناس منهن حتى هلكن عن آخرهن وشاع خبر هذه الواقعة فی جميع البلاد والاقطار وهذا ما أنتهى اليه أمر الملك ووزرائه ورعيته والحمد لله مفنی الامم ومحيی الرمم المستحق للتجليل والاعظام والتقديس على الدوام
2
(حكاية أبی قير وأبي صير)
3
(ومما يحكى أيضاً) أن رجلين كانا فی مدينة الاسكندرية وكان أحدهما صباغا وإسمه أبو قير وكان الثانی مزينا وإسمه أبو صير وكان جارين لبعضهما فی السوق وكان المزين فی جانب دكان الصباغ و کان الصباغ نصابا كذابا صاحب شر قوی كانما صدغه منحوت من الجلمود أو مشتق من عتبة كنيسة اليهود لا يستحي من عيبة يفعلها بين الناس وكان من عادته أنه اذا أعطاه أحد قماشا لصبغه يطلب منه الكراء أولا ويوهمه أنه يشتری به أجزاء ليصبغ بها فيعطيه الكراء مقدما فاذا أخذه منه يصرفه على أكل وشرب ثم يبيع القماش الذی أخذه بعد ذهاب صاحبه ويصرف ثمنه فی الاكل والشرب وغير ذلك ولا ياكل الا طيبا من أفخر الماكول ولا يشرب الا من أجود ما يذهب


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project