Reading Mode Quiz Mode


book4
page183
1
العقول فاذا أتاه صاحب القماش يقول له فی غد تجیء لی من قبل طلوع الشمس فتلقى حاجتك مصبوغه فيروح صاحب الحاجة ويقول فی نفسه يوم من يوم قريب ثم ياتيه فی ثانی يوم على الميعاد فيقول له تعال فی غد فاني أمس ما كنت فاضيا لانه كان عندی ضيوف فقمت بواجبهم حتى راحوا وفي غد قبل الشمس تعال خذ قماشك مصبوغا فيروح وياتيه في ثالث يوم فيقول له إنی كنت أمس معذورا لان زوجتی ولدت بالليل وطول النهار وانا أقضی مصالح ولكن فی غد من كل بد تعال خذ حاجتك مصبوغة فياتی له على الميعاد فيطلع له بحيلة أخرى من حيث كان ويحلف له وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 928) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الصباغ صار كلما أتى له صاحب الشیء يطلع له بحيلة من حيث كان ويجلب له ولم يزل يعده ويخلف اذا جاءه حتى يقلق الزبون ويقول له كم تقول لی فی غد أعطنی حاجتی فاني لا أريد صبغا فيقول والله يا أخی أنا مستح منك ولكن أخبرك  بالصحيح والله يؤذي كل من يؤذی الناس فی أمتعتهم فيقول له أخبرني ماذا حصل فيقول أما حاجتك فانی صبغتها صبغا ليس له نظيرا ونشرتها على الحبل فسرقت ولا أدري من سرقها فان كان صاحب الحاجة من أهل الخير يقول له يعوض الله علی وان كان من أهل الشر يستمر معه فی هتيكة وجرسة ولا يحصل منه شیء ولو اشتكاه إلى الحاكم ولم يزل يفعل هذه الفعال حتى شاع ذكره بين الناس وصار الناس يحذر بعضهم من أبی قير ويضربون به الامثال وامتنعوا عنه جميعا وصار لا يقع معه الا الجاهل بحاله ومع ذلك لا بد له كل يوم من جرسة وهتيكة من خلق الله فحصل له كساد بهذا السبب فصار ياتی الى دكان جاره المزين أبي صير ويقعد فی داخلها قبال المصبغة فان رأى أحد جاهلا بحاله واقفا على باب المصبغة ومعه شیء يريد صبغه يقوم من دكان المزين ويقول له مالك يا هذا فيقول له خذ أصبغ لی هذا الشیء فيقول له أي لون تطلبه لأنه مع هذه الخصال الذميمة كان يخرج من يده أن يصبغ سائر الالوان ولكنه لم يصدق مع احد والشقاوة غالبة عليه ثم ياخذ الحاجة منه ويقول له هات الكراء لقدام وفی غد تعال خذها فيعطيه الاجرة ويروح وبعد أن يتوجه صاحب الشیء الى حال سبيله ياخذ هو ذلك الشیء ويذهب الي السوق فيبيعه ويشتری بثمنه اللحم والخضار والدخان والفاكهة وما يحتاج اليه واذا رأى أحدا واقفا على الدكان من الذين أعطوه حاجة ليصبغها فلا يظهر اليه ولا يريه نفسه ودام على هذه الحاله سنين فاتفق له في يوم من الايام أنه أخذ حاجة من رجل جبار ثم باعها وصرف ثمنها وصار صاحبها يجيء اليه فی كلا يوم فلم يره فی الدكان لانه متى رأى أحد له عنده شیء يهرب منه فی دكان المزين أبی صير فلما لم يجده ذلك الجبار فی دكانه وأعياه ذلك ذهب الى القاضی وأتاه برسول من طرفه وسمر باب الدكان بحضرة جماعه من المسلمين وختمه لانه لم ير فيها غير بعض مواجير مكسرة ولم يجد فيها شيئا يقوم مقام حاجته ثم أخذ الرسول المفتاح وقال للجيران قولوا له يجيء بحاجة هذا الرجل ويأتی ليأخذ مفتاح دكانه ثم ذهب الرجل والرسول الى حالهما فقال أبو صير لابی قيرما دهيتك فان كل من جاء لك بحاجة تعدمه اياها اين راحت حاجة هذا الرجل الجبار قال


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project