Reading Mode Quiz Mode


book4
page186
1
لازالة الضرورة وكل ليلة ياتی له بصحن ملآن من عند القبطان واستمرا على هذه الحالة عشرين يوما حتی رسا الغليون على مينة مدینة فطلعا من الغليون ودخلا تلك المدينة وأخذا لهما حجرة فی خان وفرشها أبو صير واشترى جميع ما يحتاجان اليه وجاء بلحم وطبخه وأبو قير نائم من حين دخل الحجرة ولم يستيقط حتى ايقظه أبو صير ووضع السفرة بين يديه فلما أفاق أكل وبعد ذلك قال له لا تؤاخذنی فانی دايخ ثم نام واستمر على هذه الحالة أربعين يوما وكل يوم يحمل المزين العدة ويدور فی المدينة فيعمل بالذي فيه النصيب ويرجع فيجد أبا قير نائما فينبهه وحين ينتبه يقبل على الاكل بلهفه فيأكل أكل من لا يشبع ولا يقنع ثم ينام ولم يزل كذلك مدة أربعين يوما أخرى وكلما يقول له أبو صير اجلس ارتاح واخرج تفسح فی المدينة فانها فرجه وبهجة وليس لها نظير فی المدائن يقول له أبو قيل الصباغ لا تؤاخذني انی دايخ فلا يرضي أبو صير المزين أن يكدر خاطره ولا يسمعه كلمة تؤذيه وفی اليوم الحادی والاربعين مرض المزين ولم يقدر أن يسرح فسخر بواب الخان فقضي لهما حاجتهما وأنى لهما بما ياكلان وما يشربان كل ذلك وأبو قير ياكل وينام ولا زال المزين يسخر بواب الخان في قضاء حاجته مدة أربعة أيام وبعد ذلك اشتد المرض على المزين حتى غاب عن الوجود من شدة مرضه وأما أبو قير فانه أحرقه الجوع فقام وفتش فی ثياب أبی صير فرأى معه مقدارا من الدراهم فاخذه وقفل باب الحجرة على أبی صير ومضى ولم يعلم أحدا وكان البواب فی السوق فلم يره حين خروجه ثم أن أبا قير عمد إلى السوق وكسا نفسه ثيابا نفيسة وصار يدور فی المدينة ويتفرج فرآها مدينة ما وجد مثلها فی المدائن وجميع ملبوسها أبيض وأزرق من غير زيادة فاتى الى صباغ فرأى جميع ما فی دكانه أزرق فاخرج له محرمة وقال له يا معلم خذ هذه المحرمة واصبغها وخذ أجرتك فقال له ان أجرة صبغ هذه عشرون درهما فقال له نحن نصبغ هذه فی بلادنا بدرهمين فقال رح اصبغها فی بلادكم وأما أنا فلا اصبغها إلا بعشرين ردهما لا تنقص عن هذا القدر شيئا فقال له أبو قير أي لون تريد صبغها فقال له الصباغ زرقاء قال له أبو قير أنا مرادی أن تصبغها لی حمراء قال له لا أدری صباغ الاحمر قال خضراء قال لا أدری صباغ الاخضر قال صفراء قال له لا أدری صباغ الاصفر وصار أبو قير يعد له الالوان لونا بعد لون فقال له الصباغ نحن فی بلادنا أربعون معلما لا يزيدون واحدا ولا ينقصون واحدا وإذا مات منا واحد نعلم ولده وان لم يخلف ولدا نبقى ناقصين واحدا والذي له ولدان نعلم واحدا منهما فان مات علمنا أخاه وصنعتنا هذه مضبوطة ولا نعرف أن نصبغ غير الازرق من غير زيادة فقال له أبو قير الصباغ اعلم انی صباغ واعرف أن اصبغ سائر الالوان ومرادي ان تخدمنی عندك بالاجرة وأنا أعلمك جميع الالوان لاجل أن تفتخر بها على كل طائفة من الصباغين فقال له نحن لا نقبل غريبا يدخل فی صنعتنا أبدا فقال له وإذا فتحت لی مصبغة وحدی فقال له لا يمكنك ذلك أبدا فتركه وتوجه إلی الثانی فقال له كما قال له الاول ولم يزل ينتقل من صباغ الى صباع حتى طاف على الاربعين معلما فلم يقبلوه لا أجيرا ولا معلما فتوجه الى شيخ الصباغين واخبره فقال له اننا لا نقبل غريبا يدخل فی صنعتنا فحصل عند أبی قير غيظ عظيم وطلع يشكو الي ملك تلك المدينة وقال له يا ملك الزمان أنا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project