Reading Mode Quiz Mode


book4
page190
1
يا خلق الله عليكم بالحمام فانه يسمي حمام السلطان فاقبلت عليه الخلائق وجعل يأمر المماليك أن يغتسلو أجساد الناس وصار الناس ينزلون المغطس ويطلعون وبعد طلوعهم یجلسون فی اللیوان والمماليك تكبسهم مثل ما علمهم أبوصیرو استمر الناس يدخلون الحمام ويقضون حاجتهم منه ثم يخرجون بلا أجرة مدة ثلاثة أيام وفی اليوم الرابع عزم الملك على الذهاب الى الحمام فركب هو وأكابر دولته وتوجهوا الى الحمام فقلع ودخل فدخل أبو صير وكبس الملك وأخرج من جسده الوسخ مثل الفتايل وصار يريه له ففرح الملك وصار لوضع يده على بدنه صوت من النعومة والنظافة وبعد أن غسل جسده مزج له ماء الورد بماء المغطس فنزل الملك فی المغطس ثم خرج وجسده قد ترطب فحصل له نشاط عمره ما رآه ثم بعد ذلك أجلسه فی الليوان وصار المماليك يكبسونه والمباخر تفوح بالعود والند فقال الملك يا معلم أهذا هو الحمام قال نعم فقال له وحياة رأسی أن مدينتی ما صارت مدينه الا بهذا الحمام ثم قال له أنت تأخذ على كل راس أي شیء أجرة فقال ابو صير الذی تأمرلی به آخذه فامر له بألف دينارو قل له کل من اغتسل عندك خذمنه من کل واحد الف دینار فقال العفو يا ملك الزمان أن الناس ليسوا سواء بل فيهم الغنی وفيهم الفقير واذا أخذت من كل واحد الف دينار يبطل الحمام فان الفقير لا يقدر على الف دينارقال الملك وكيف تفعل فی الاجرة قال أجعل الاجرة بالمروءة فكل من يقدر على شيء سمحت به نفسه يعطيه فنأخذ من كل انسان على قدر حاله فان الامر اذا كان كذلك تاتي الينا الخلائق والذي يكون غنيا يعطی على قدر مقامه والذی يكون فقيرا يعطی على قدر ما تسمح به نفسه فاذا كان الامر كذلك يدور الحمام ويبقى له شان عظيم وأما الالف دينار فانها عطية الملك ولا يقدر عليها كل احد فصدق عليه اكابر الدولة وقالوا له هذا هو الحق يا ملك الزمان اتحسب أن الناس كلهم مثلك ايها الملك العزيز قال الملك أن كلامكم صحيح ولكن هذا الرجل غريب فقيرا واكرامه واجب علينا فانه عمل فی مدينتنا هذا الحمام الذی عمرنا ما رأينا مثله ولا تزينت مدينتنا وصار لها شان الا به فاذا اكرمناه بزيادة الاجرة ما هو كثيرفقالو اذا كنت تكرمه فأكرمه من مالك واكرام الفقير من الملك بقلة أجرة الحمام لاجل أن ندعو لك الرعية وأما الالف دينار فنحن أكابر دولتك ولا تسمح انفسنا بعطائها فكيف تسمح بذلك نفوس الفقراء فقال الملك يا أكابر دولتی كل منكم يعطيه فی هذه المرة مائة دينار ومملوكا وجارية وعبد فقالوا نعم نعطيه ذلك ولكن هذا اليوم كل من دخل لا يعطيه الا ما تسمح به نفسه فقال لا بأس بذلك فجعلت الاكابر يعطيه كل واحد منهم مائه دينار وجارية ومملوكاوعبدا وكان عدد الاكابر الذين اغتسلوا مع الملك فی هذا اليوم أربعمائة نفس وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 933) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أنه كان عدد الاكابر الذين اغتسلوا مع الملك فی هذا اليوم أربعمائة نفس فصار جملة ما عطوه من الدنانير أربعين الف دينارٍ ومن المماليك اربعمائة مملوك ومن العبيد أربعمائة عبد من الجواری اربعمائة جارية وناهيك بهذه العطية وأعطاه الملك عشرة آلاف دينار وعشرة ممالیک وعشرة جواری وعشرة عبيد فتقدم أبو صير وقبل الارض بین


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project