Reading Mode Quiz Mode


book4
page191
1
أيادی الملك وقال له أيها الملك السعيد وصاحب الرأي الرشيد أی مكان يسعى بهذه المماليك والجواری والعبيد فقال له الملك أنا ما أمرت دولتی بذلك الا لأجل أن نجمع لك مقدارا عظيما من المال لانك ربما تفكرت بلادك وعيالك واشتقت اليهم وأردت السفر الى أوطانك فتكون أخذت من بلادنا مقدارا جسيما من المال تستعين به على وقتك فا بلادك قال يا ملك الزمان أعزك الله أن هذه المماليك والجواری والعبيد الكثيرة شأن الملوك ولو كنت أمرت لی بمال نقد لکان خیر لی من هذا الجيش فانهم يأكلون ويشربون و یلبسون ومهما حصلته من المال لا يكفيهم فی الانفاق عليهم فضحک الملک وقال والله أنک صدقت فانهم صارواعکسرجراروأنت لیس لک مقدرةعلی الانفاق علیهم ولكن أتبيعهم لی كل واحد بمائة دينار فقال بعتك اياهم الثمن فارسل الملك الى الخازندار ليحضر له المال فأحضره وأعطاه ثمن الجميع بالتمام والكمال ثم بعد ذلك أنعم بهم على أصحابهم وقال كل من يعرف عبده أو جاريته أو مملوكه فلياخذه فانهم هدية منی اليكم فامتثلوا أمر الملك وأخذ كل واحد منهم ما يخصه فقال له أبو صير أراحك الله يا ملك الزمان كما أرحتنی من هؤلاء الغيلان الذين لا يقدر أن يشبعهم الا الله فضحك الملك من كلامه وتصدق عليه ثم أخذ اكابر دولته وذهب من الحمام الى سرايته وبات تلك الليله أبو صير وهو يسر الذهب ويضعه فی الاكياس ويختم عليه وكان عنده عشرون عبدا وعشرون مملوكا وأربع جواری برسم الخدمة فلما أصبح الصباح فتح الحمام وارسل منادی ينادی ويقول كل من دخل الحمام واغتسل فانه يعطي ما تسمح به نفسه وما تقتضيه مروءته وقعد أبو صير عند الصندوق وهجمت عليه الزباین وصار كل من طلع يحط الذی يهون عليه فما امسى المساء حتى امتلا الصندوق من خيرات الله تعالى ثم أن الملكة طلبت دخول الحمام فلما بلغ أبا صير ذلك قسم النهار من أجلها وجعل الفجر الى الظهر الرجال ومن الظهر الى المغرب قسم النساء ولما أنت الملكة أوقف جارية خلف الصندوق وكان علم أربع جوار البلانة حتى صرن بلانات ماهرات فلما أعجبها ذلك وانشرح صدرها حطت الف دينار وشاع ذكره فی المدينة وصار كل من دخل يكرمه سواء غنيا او فقيرا فدخل عليه الخير من كل باب وتعرف باعوان الملك وصار الملك ياتی اليه فی الجمعه يوما ويعطيه الف دينار وبقية أيام الجمعه للاكابر والفقراء وصار ياخذ بخاطر الناس ويلاطفهم غاية الملاطفة فاتفق أن قبطان لك لما دخل عليه يوما من الايام فقلع أبو صير ودخل معه وصار يكبسه ويلاطفه ملاطفة زائدة ولما خرج من لحمام عمل له الشربات والقهوه فلما أراد أن يعطية شيئا حلف انه لا ياخذ منه شيئا فحمل القبطان جميله لما رأى من مزيد لطفه وأحسانه اليه وصار متحيرا فيما يهديه الى ذلك الحمامی فی نظیرا وامه له هذا ما كان من أمر أبی صير(وأما) ما كان من أمر أبی قير فانه لما سمع جميع الخلائق يلهجون بذكر الحمام وكل منهم يقول ان هذا الحمام نعيم الدينا بلا شك ان شاء الله يا فلان تدخل بنا غدا هذا الحمام النفيس فقال ابو قير فی نفسه لا بد أن أروح مثل الناس وانظر هذا الحمام الذي أخذ عقول الناس ثم أنه لبس افخر ما كان عنده من الملابس وركب بغلة واخذ معه اربع عبيد واربع مماليك يمشون خلفه وقدامه وتوجه الى الحمام ثم أنه نزل فی باب الحمام فلما


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project