Reading Mode Quiz Mode


book4
page206
1
وهكذا وما زال يفرجه حتى فرجه على ثمانين مدينة وكل مدينة يري أهلها لا يشبهون أهل غيرها من المدن فقال له يا أخي هل بقی فی البحر مدائن قال وأی شیء رأيت من مدائن البحر وعجائبه وحق النبی الكريم الرؤوف الرحيم لو كنت فرجتك الف عام كل یوم على مدينة وأريتك فی كل مدينة الف أعجوبة ما أريتك قيراطا من أربعة وعشرون قيراطا من مدائن البحر وعجائبه وانما فرجتك على دیارنا وارضنا لا غير فقال له يا أخی حيث كان الامر كذلك يكفينی ما تفرجت عليه فانی سئمت من أكل السمك ومضى لی فی صحبتك ثمانون يوما وأنت لا تطعمنی صباحا ومساء الا سمكا طريا لا مستويا ولا مطبوخا فقال له أي شیء يكون المطبوخ والمشوي قال له عبد الله البری نحن نشوی السمك فی النار ونطبخه ونجعله اصنافا ونصنع منه انواعا كثيرة فقال له البحری من أين تأتی لنا النار فنحن لا نعرف المشوی من المطبوخ وغير ذلك فقال له البری نحن نقليه بالزيت والسيرج فقال له البحری ومن اين لنا الزيت والسيرج ونحن فی هذا البحر لا نعرف شيأ مما ذكرته قال صدقت ولكن يا اخی قد فرجتنی على مدائن كثيرة ولم تفرجنی على مدينتك قال له اما مدينتی فاننا فتناها بمسافة وهی قريبة من البر الذي اتينا منه وانما تركت مدينتی وجئت بك الى هنا لانی قصدت ان افرجك على مدائن البحر قال له يكفينی ما تفرجت عليه ومرادی ان تفرجنی على مدينتك قال له وهو كذلك ثم رجع به الى المدينة فلما وصل اليها قال له هذه مدينتی فرآها مدينة صغيرة عن المدائن التی تفرج عليها ثم دخل المدينة ومعه عبد الله البحری الى ان وصل الى مغارة قال له هذا بيتی وكل بيوت هذه المدينة كذلك مغارات كباروصغارفی الجبال وكذلك جميع مدائن البحر على هذه الضفة فان كل من اراد ان يصنع له بيتا يروح الى الملك ويقول له مرادی ان اتخذ بيتا فی المكان الفلانی فيرسل معه الملك طائفة من السمك یسمعون النقارين ويجعل كراهم شيأ معلوما من السمك ولهم مناقیر تفتت الججر الجلمود فياتون الى الجبل الذی اراده صاحب البيت وينقرون فی البيت وصاحب البيت يصطاد لهم السمك ويلقمهم حتى تتم المغارة فيذهبون وصاحب البيت يسكنه وجميع اهل البحر على هذه الحاله لا يتعاملون مع بعضهم ولا يخدمون بعضهم الا بالسمك وكلهم سمك ثم قال ادخل فدخل فقال عبد الله البحری يا بنتی واذا ببنته اقبلت عليه ولها وجه مدور مثل القمر ولها شعر طويل وردف ثقيل وطرف كحيل وخصر نحيل لكنها عريانة ولها ذنب فلما رات عبد الله البری مع ابيها قالت له يا ابی ما هذا الازعر الذی جئت به معك فقال لها يا بنتی هذا صاحبی عبد الله البری الذي كنت اجیء لك من عنده بالفاكهة البرية تعالی سلمی عليه فتقدمت وسلمت عليه بلسان فصيح وكلام بليغ فقال أبوها هات زاد لضيفنا الذي حلت علينا بقدومه البركة فجاءت له بسمكتين كبيرتين كل واحدة منها مثل الخروف فقال له كل فأكل غصبا عنه من الجوع لانه سئم من أكل السمك وما عندهم شیء غير السمك فما مضى حصة الا وامرأة عبد الله البحری أقبلت وهی جميلة الصورة ومعها ولدان كل واحد فی يده فرخ سمك يقرش فيه كما يقرش الانسان فی الخيارة فلما رأت عبد الله البری قالت أی شیء هذا الازعر وتقدم الولدان واختهما وامهم وصاروا ينظرون الى دبر عبد الله البری ويقولون أی وازعرالله أنه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project