Reading Mode Quiz Mode


book4
page21
1
نظر أمامه شبحا عظيما أسود من الليل قد سد ما بين المشرق والمغرب فلما قرب حسن منه صهل الحصان تحته فاجتمعت خيول كثيرة مثل المطر لا يحصى لها عدد ولا يعرف لها مدد وصارت تتمسح فی الحصان فخاف حسن وفزع ولم يزل حسن سائرا والخيول حوله الى ان وصل الى المغارة التی وصفها له الشيخ عبد القدوس فوقف الحصان على بابها فنزل حسن من فوقه ووضع عنانه فی سرجه فدخل الحصان المغارة ووقف حسن على الباب كما أمره الشيخ عبد القدوس وصار متفكرا فی عاقبة أمره كيف يكون حيران ولهان لا يعلم الذی يجری لهوأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة755) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان حسنا لما نزل من فوق ظهر الحصان وقف على باب المغارة متفكرا فی عاقبة أمره كيف يكون لا يعلم الذی يجری له ولم يزل واقفا على باب المغارة خمسة أيام بلياليها وهو سهران حزنان حيران متفكرا حيث فارق الاهل والاوطان والاصحاب والخلان باكی العين حزين القلب ثم أنه تذكر والدته وتفكر فيما يجری له وفی فراق زوجته وأولاده فيما فاساه فأنشد هذه الابيات
3
لديكم دواء القلب والقلب ذائب ومن سفح اجفانی دموع سواكب
4
فراق وحزن واشتياق وغربه وبعد عن الاوطان والشوق غالب
5
وما انا الا عاشق ذو صبابة ببعد الذی يهدى دهته المصائب
6
فان كان عشقی قد رمانی بنكبة فأی كريم لم تصبه النوائب
7
فما فرغ حسن من شعره الا والشيخ أبو الريش قد خرج له وهو أسود وعليه لباس أسود فلما نظره حسن عرفه بالصفات التی أخبره بها الشيخ عبد القدوس فرمى نفسه عليه ومرغ خديه على قدميه وامسك ذيله وحطه على رأسه وبكى قدامه فقال الشيخ أبو الريش ما حاجتك يا ولدی فمد يده بالكتاب وناوله للشيخ أبي الريش فاخذه منه ودخل المغارة لم يرد عليه جوابا فقعد حسن فی موضعه على الباب مثل ما قاله الشيخ عبد القدوس وهو يبكی وما زال قاعدا مكانه مدة خمسه أيام وقد أزداد به القلق واشتد به الخوف ولازمه الارق فصار يبكي ويتضجر من الم البعاد وكثرة السهاد ثم انشد هذه الابيات
8
سبحان جبار السما ان المحب لفي عنا من لم یذق طعم الهوی
9
لم يدر ما جهد البلا لو كنت أحبس عبرتی لوجدت أنهار الدما
10
كم من صديق قد قسا قلبا وأولع بالشقا فاذا تعطف لامنی
11
فاقول ما بی من بكا لكن ذهبت لارتدی فاصابنی عين الردى
12
بكت الوحوش لوحشتی وكذلك سكان الهوى
13
ولم يزل حسن يبكی الى أن لاح الفجر واذا بالشيخ أبو الريش قد خرج اليه وهو لابس لباسا أبيض وأومأ اليه بيده أن يدخل فدخل حسن فأخذه الشيخ من يده ودخل به المغارة ففرح وأيقن أن حاجته قد قضيت ولم يزل الشيخ سائرا وحسن معه مقدار نصف نهار ثم وصلا الى باب مقنطر عليه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project