Reading Mode Quiz Mode


book4
page223
1
فبهت من كلامه وقال يا غلام اتق الله فی نفسك فان التی ذكرتها جبارة زاهدة في الرجال فاحفظ يا أخي لسانك والا فانك تهلك نفسك فلما سمع الغلام كلامه بكى بكاء شديدا ولزم ذيل الخياط وقال اجرنی يا عم فانی هالك وقد تركت ملكی وملك ابی وجدي وصرت فی البلاد غريبا وحيدا ولا صبر لی عنها فلما رأى الخياط ما حل به رحمه وقال يا ولدی ما عندی الا نفسی فانا أخاطر بها فی هواك فانك قد جرحرت قلبی ولكن فی غداد بر لك أمرا ليطيب به قلبك فدعا له وانصرف الى الخان فحدث بواب الخان بما قاله الاحدب فقال له قد فعل معك جميلا فلما اصبح الصباح لبس الغلام افخر ثيابه واخذ كيسا فيه دنانير واتى الي الاحدب فسلم علیه وجلس ثم قال له يا عم انجز وعدی فقال له قم فی هذه الساعة وخذ ثلاث فراخٍ سمان وثلاث اوراق من السكر النبات وكوزين لطيفين واملا هما شرابا وخذ قدحا وضع ذلك فی كارة وانزل بعد صلاة الصبح فی زورق مع ملاح وقل له اريد ان تذهب بی تحت البصرة فان قال لك ما اقدر ان اعدی اكثر من فرسخ فقل له الرای لك فاذا عدى فرغبه بالمال حتي يوصلك فاذا وصلت فأول بستانٍ تراه فانه بستان السيدة جميلة فاذا رايته فاذهب الى بابه ترى درجتين عاليتين عليهما فرش من الديباج وجالس عليهما رجل احدب مثلی فاشك اليه حالك وتوسل به فعساه ان يرثی لحالك ويوصلك الى ان تنظرها ولو نظرة من بعيد وما بيدی حيلة غير هذا وأما اذا لم يرث لحالك فقد هلكت انا وانت وهذا ما عندی من الرأی والامر الى الله تعالى فقال الغلام استعنت بالله تعالى ما شاء الله كان ولا حول ولا قوة الا بالله ثم قام من عند الخياط الاحدب وذهب الى حجرته وأخذ ما أمره به فی كاره لطيفة ثم أنه لما أصبح جاء الى شاطیء الدجلة واذا هو برجل ملاح نائم فأيقظه وأعطاه عشرة دنانير وقال له عدنی الى تحت البصرة فقال له يا سيدي بشرط انی لا أعدي اكثر من فرسخ وان تجاوزته شبرا هلكت أنا وأنت فقال له الرأي لك فأخذه وانحدر به فلما قرب من البستان قال يا ولدی من هنا ما أقدر ان اعدی فان تعديت هذا الحد هلكت انا وانت فاخرج له عشرة دنانير وقال خذ هذه نفقة لتستعين بها على حالك فاستحى منه وقال سلمت أمری لله تعالى وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 954) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الغلام لما أعطى للملاح العشرة دنانير الاخرى اخذها وقال سلمت أمری لله تعالى وانحدر به فلما وصل الى البستان نهض الغلام من فرحته ووثب من الزورق وثبة مقدار رمية رمح ورمى نفسه فرجع الملاح هاربا ثم تقدم الغلام فرأى جميع ما وصفه له الاحدب من البستان ورأى بابه مفتوحا وفی الدهليز سرير من العاج جالس عليه رجل احدب لطيف المنظر عليه ثياب مذهب وفی يده دبوس من فضة مطلی بالذهب فنهض الغلام مسرعا وانكب على يده وقبلها فقال له من انت ومن اين اتيت ومن أوصلك الى ههنا يا ولدی وكان ذلك الرجل لما رأى ابراهيم بن الخصيب انبهر من جماله فقال له ابراهيم يا عم انا صبی جاهل غريب ثم بكى فرق له واصعده على السرير ومسح له دموعه وقال له لا بأس عليك ان كنت مديونا قضى الله


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project