Reading Mode Quiz Mode


book4
page229
1
الخلافة واعلم الخليفة بما جرى فامر الرشيد بقتل قاتل الصبية ثم أمر باحضار ابن الخصيب فلما تمثل بين يديه تبسم الرشيد فی وجهه وقال له اخبرنی بقضيتك وما جرى لك فحدثه بحديثه من اوله الى اخره فعظم ذلك عنده فنادى مسرور السياف وقال اذهب فی هذه الساعة واهجم على دار ابی القاسم الصندلاني وائتنی به وبالصبية فمضى من ساعته وهجم على داره فراى الصبية فی وثاق من شعرها وهی فی حالة التلف فحلها مسرور واتى بها وبالصندلانی فلما راها الرشيد تعجب من جمالها ثم التفت الى الصندلانی وقال خذوه واقطعوا يديه اللتين ضرب بهما هذه الصبية واصلبوه وسلموا أمواله وأملاكه الى ابراهيم ففعلوا ذلك فبينما هم كذلك واذا بابی الليث عامل البصرة والد السيدة جميلة قد أقبل عليهم يستغيث بالخليفة من ابراهيم بن الخصيب صاحب مصر ويشكوا اليه انه اخذ ابنته فقال له الرشيد انه كان سببا فی خلاصها من العذاب والقتل وامر باحضار ابن الخصيب فلما حضر قال لابی الليث الا ترضى أن يكون هذا الغلام ابن السلطان مصر بعلا لابنتك فقال سمعا وطاعة لله ولك يا أمير المؤمنين فدعا الخليفة بالقاضی والشهود وزوج الصبية بابراهيم ابن الخصيب ووهب له جميع أموال الصندلانی وجهزه الى بلاده وعاش معها فی أتم سروروا وفی حبور الى ان اتاهم هازم اللذات ومفرق الجماعات فسبحان الحی الذی لا يموت
2
(حكاية أبی الحسن الخراسانی الصيرفی مع شجرة الدر)
3
(ومما يحكى أيضا) ايها الملك السعيد ان المعتضد بالله كان عالی الهمة شريف النفس وكان له ببغداد ستمائة وزير وما كان يخفى عليه من امور الناس شیء فخرج يوما هو وابن حمدون يتفرجان على الرعايا ويسمعان ما يتجدد من اخبار الناس فحمی عليهما الحر والهجير وقد انتهيا الى زقاق لطيف فی شارع فدخلا ذلك الزقاق فرأيا فی صدر الزقاق دارا حسنة شامخة البناء تفصح عن صاحبها بلسان الثناء فقعدا على الباب يستريحان فخرج من تلك الدار خادمان وجه كل منهما كالقمر ليلة أربعة عشر فقال احدهما لصاحبه لو استأذن اليوم ضيف لان سيدی لا يأكل الا مع الضيفان وقد صرنا الى هذا الوقت ولم أر أحدا فتعجب الخليفة من كلامهما وقال ان هذا دليل على كرم صاحب الدار ولا بد أن ندخل داره وننظر مروأته ويكون ذلك سببا فی نعمة تصل اليه منا ثم قال للخادم استأذن سيدك فی قدوم جماعة اغراب وكان الخليفة فی ذلك الزمان اذا أراد الفرجة على الرعية تنكر فی زی التجار فدخل الخادم على سيده واخبره ففرح وقام وخرج اليهما بنفسه واذا به جميل الوجه حسن الضورة وعليه قميص نيسابوری ورداء مذهب وهو مضمخ بالطيب وفی يده خاتم من الياقوت فلما رآهما قال أهلا وسهلا بالسادة المنعمين علينا غاية الانعام بقدومهما فلما دخلا تلك الدار رأياها تنسی الاهل والاوطان كأنها قطعة من الجنان وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
4
(وفی لیلة 958) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الخليفة لما دخل الدار هو ومن معه رأياها تنسی الأهل والاوطان كأنها قطعة من الجنان ومن داخلها بستان فيه من سائر الاشجار


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project