Reading Mode Quiz Mode


book4
page230
1
وهی تدهش الابصار وأماكنها مفروشة بنفائس الفرش فجلسوا وجلس المعتضد يتأمل الدار والفرش فقال ابن حمدون فنظرت الى الخليفة فرأيت وجهه قد تغير وكنت اعرف من وجهه حال الرضا والغضب فلما رأيته قلت فی نفسی يا ترى ما باله حتى غضب ثم جاؤا بطشت من الذهب فغسلنا أيدينا ثم جاؤا بسفرة من الحرير وعليها مائدة من الخيزران فلما انكشفت الاغطية عن الاوانی رأينا طعاما كزهر الربيع فی عز الاوان صنوان وغير صنوان ثم قال صاحب الدار بسم الله يا سادتنا والله ان الجوع قد أضنانی فانعموا علی بالاكل من هذا الطعام كما هو اخلاق الكرام وصاحب الدار يفسخ الدجاج ويضعه بين أيدينا و یضحك وینشد الاشعار ویورد الاخبار ویتکلم بلطیف ما یلبق بالمجلس قال ابن حمدون فأكلنا وشربنا ثم نقلنا الى مجلس آخر يدهش الناظرين تفوح منه الروائح الزكية ثم قدم لنا سفرة فاكهة جنية وحلويات شهية فزادت افراحنا وزالت اتراحنا قال ابن حمدون ومع ذلك لم يزل الخليفة فی عبوس ولم يبتسم لما فيه فرح النفوس مع ان عادته أنه يحب اللهو والطرب ودفع الهموم وانا أعرف أنه غير حسود ولا ظلوم فقلت فی نفسي يا ترى ما سبب عبوسه وعدم زوال بؤسه ثم جاؤا بطبق الشراب ومجمع شمل الاحباب واحضروا الشراب المروق وبواطی الذهب والبلور والفضة وضرب صاحب الدار على باب مقصورة بقضيب من الخيزران واذا بباب المقصورة قد فتح وخرج منه ثلاث جوار نهد ابكار وجوههن كالشمس فی رابعة النهار وتلك الجواری ما بين عوادة وجنكية ورقاصة ثم قدم لنا النقل والفواكه قال ابن حمدان فضرب بيننا وبين الثلاث جوار ستارة من الديباج وشراريبها من الابريسيم وحلقاتها من الذهب فلم يلتفت الخليفة الى هذا جميعه وصاحب الدار لم يعلم من هو الذی عنده فقال الخليفة لصاحب الدار أشريف انت لا يا سيدی انما انا رجل من أولاد التجار اعرف بين الناس بابي الحسن علی ابن أحمد الخراسانی فقال له الخليفة أتعرفنی يا رجل قال له والله يا سيدی ليس لي معرفة بأحد من جنابكم الكريم فقال له ابن حمدون يا رجل هذا أمير المؤمنين المعتضد بالله حفيد المتوكل على الله فقام الرجل وقبل الارض بين يدي الخليفة وهو يرتعد من خوفه وقال يا أمير المؤمنين بحق آبائك الطاهرين ان كنت رأيت منی تقصيرا أو قلة ادب بحضرتك ان تعفو عنی فقال الخليفة أما ما صنعته معنا من الاكرام فلا مزيد عليه وأما ما انكرته عليك هنا فان صدقتنی حديثه واستقر ذلك بعقلی نجوت منی وان لم تعرفنی حقيقته اخذتك بحجة واضحة وعذبتك عذابا لم اعذب أحدا مثله قال معاذ الله ان أحدث بالمحال وما الذی انكرته على یا أمير المؤمنين فقال الخليفة انا من حين دخلت الدار وانا انظر الى حسنها واوانيها وفراشها وزينتها حتي ثيابك ولماذا عليها اسم جدی المتوكل على الله قال نعم اعلم يا أمير المؤمنين ايدك الله الحق شعارك والصدق وداؤك ولا قدرة لاحد على ان يتكلم بغير الصدق فی حضرتك فامره بالجلوس فجلس فقال له حدثنی فقال اعلم يا أمير المؤمنين ايدك الله بنصره وحقك بلطائف أمره أنه لم يكن ببغداد أحدا يسر منی ولا من أبی ولكن اخل لی ذهنك وسمعك وبصرك حتى أحدثك بسبب ما أنكرته علی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project